الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٥٧ - الأمر الثالث تداخل المسببات
...
ذكرنا في أوّل المسألة إن الكلام تارةً يقع في تداخل الأسباب و اخرى في تداخل المسببات، و قد أهمل الماتن (رحمه اللّه) البحث عن الثاني و لا بأس بالإشارة اليه.
أقول: إنّ له صورتان: لأنه تارةً يكون المتعلق طبيعةً واحدة كغُسل الجنابة، و اخرى يكون المتعلق طبائع متعددة.
أمّا الصورة الاولى: فالقاعدة تقتضي عدم التداخل، لأنّ الظاهر من تعلّق الأمر بالطبيعة مع اجتماع الشرطين هو إنّ المطلوب في الشرط الثاني فردٌ آخر غير ما أتى به بقصد الشرط الأول، فهو نظير ان يقول الآمر: «اني أريد منك فردان» الّا اذا قام الدليل على كفاية فردٍ واحد و ان حدث سببان، كما ورد في كفاية غسل واحد اذا اجتمع اسبابٌ متعددة و أنه يتحقق بذلك امتثال أمر الجميع [١].
و أمّا الصورة الثانية: فأنّ لها صوراً، لأنه إمّا أن تكون الطبيعتان متغايرتين ذاتاً، كإكرام الهاشمي و ضيافة العالم، و امّا أن تكونا متحدتين ذاتاً و مختلفتين قيداً، كإكرام الهاشمي و اكرام العالم، و إمّا أن يكون اختلافهما بالإطلاق و التقييد، كنافلة المغرب و صلاة الغفيلة، قيل: بأنّه لا مجال للتداخل في الجميع و لزوم اتيان ما ينطبق عليه الطبيعتان، لأن تعدد الأمر يستدعي تعدّد الامتثال.
و أورد عليه المحقق الهمداني (رحمه اللّه) بأنّه لا شاهد له بل الشاهد على خلافه، فإنّه اذا أتى العبد بعمل ينطبق عليه عناوين حسنة يرى العقل زيادة ثوابه، و ليس هذا الّا لوقوع العمل امتثالًا للجميع [٢].
و لا بأس به، لأنّ متعلق كلّ أمرٍ صرف الوجود من كلّ طبيعةٍ على نحو
[١]- الوسائل: ب ٤٣ من أبواب الجنابة.
[٢]- مصباح الفقيه، كتاب الطهارة ص ١٢٨.