الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٩٠ - عدم تغير الواقع بالقطع بخلافه
حاصله: انّه لولاه مع استحقاق الساعي له يلزم اناطة استحقاق العقوبة بما هو خارجٌ عن الاختيار، من مصادفة قطعه الخارجة عن تحت قدرته و اختياره، مع بطلانه و فساده، اذ للخصم ان يقول بأن استحقاق العاصي دونه انما هو متحقق سبب الاستحقاق فيه و هو مخالفته عن عمدٍ و اختيار، و عدم تحققه فيه لعدم مخالفته اصلًا و لو بلا اختيار، بل عدم صدور فعل منه في بعض افراده بالاختيار كما في التجري بارتكاب ما قطع أنّه من مصاديق الحرام، كما اذا قطع مثلًا بأن مائعاً خمر، مع انه لم يكن بالخمر فيحتاج الى إثبات انّ المخالفة الاعتقادية سببٌ كالواقعية الاختيارية كما عرفت بلا مزيد عليه.
مبنيٌّ أمره بين النفي و الإثبات، و ذكر الماتن (رحمه اللّه) في جوابه، أولًا: أنه لا حاجة الى هذا الدليل العقلي بعد فرض شهادة الوجدان عليه مع دلالة عدة من الآيات و الروايات عليه، مضافاً الى بطلانه و فساده كما سيأتي.
ثانياً: انه يرد عليه امران: أحدهما: عدم تسليم اناطة استحقاق العقاب على امرٍ غير اختياري أي مصادفة قطعه للواقع، على القول بعدم استحقاق التجري للعقاب، و ذلك فإن القبيح هو اناطة العقاب على امرٍ غير اختياري و هو لم يتحقق في المقام، و المتحقق في المقام عدم العقاب على امرٍ غير اختياري و هو عدم تحقق المخالفة و هذا لا قبح فيه، فالفرق بين المعصية و التجري هو ان العاصي قصد المخالفة و قد تحقق ذلك حيث صادف قطعه الواقع و المتجري لم يتحقق منه المخالفة عن عمد و اختيار حقيقةً، و هذا هو الذي اوجب استحقاق الأول للعقوبة دون الثاني، لوجود سبب الاستحقاق في الأوّل و عدم وجوده في الثاني.
الأمر الثاني: انه في بعض موارد التجري (و هو الشبهات الموضوعية) لم