الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٧٤ - الأمر الأول في آثار القطع
...
و قد بعث الشارع اليه أو زجر عنه الا أن الحكم لم يكن واصلًا الى المكلّف فلا يستحق في عصيانه عقاب، ففي الفرض الأول يعبر عنه ب- (الحكم الاقتضائي) و في الفرض الثاني ب- (الحكم الإنشائي) و في الفرض الثالث (بالحكم الفعلي) و في الفرض الرابع (بالحكم المنجز)، و هذه الأربعة هي مراتب الحكم الذي اصطلح عليها الماتن في حاشيته على الرسائل و في فوائده، و في التعبير عن المرتبة الاولى و الرابعة مسامحة، و الصحيح: ان للحكم مرتبتان المتوسطتان (الانشائية) كأكثر احكام الشرع الذي لم يؤمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم بتبليغه، و (الفعلية) التي امر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم بتبليغها و لكن لم تصل الى المكلّف.
فالذي يجب على المكلّف العمل على طبق قطعه هو ما اذا كان الحكم في المرتبة الفعلية، كما نبّه عليه في ذكر تقسيمه المتقدّم، فاذا تعلّق القطع بالحكم الاقتضائي أو الإنشائي لا تجب موافقته و لا تحرم مخالفته كما لا يستحق العقوبة على عصيانه، نعم ربما توجب موافقته الثواب لا لكونه اطاعةً بل لكونه انقياداً، و ذكر (قدّس سرّه) ان الحكم ما لم يبلغ مرتبة الفعلية لم يكن حقيقةً بأمرٍ و لا نهي، كما لم تكن مخالفته عن عمد و علم بعصيان بل كان ممّا سكت اللّه عنه كما ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «ان اللّه حدّ حدوداً فلا تعتدوها و فرض فرائض فلا تعصوها، فسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسياناً فلا تتكلفوها رحمةً من اللّه بكم» [١].
استدرك بأن الحكم ان كان في مرتبته الانشائية و رجع المكلف في موردها الى الأصل العملي، فإنه قد يكون موافقاً له يلزم اجتماع المثلين، و قد يكون مخالفاً له يلزم اجتماع الضدّين، و سيأتي الجواب عنه عند البحث عن الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي.
[١]- الوسائل: باب ١٢ من أبواب صفات القاضي.