الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٨٣ - عدم تغير الواقع بالقطع بخلافه
ان (١) قلت: ان القصد و العزم انما يكون من مبادئ الاختيار، و هي ليست باختيارية و إلّا لتسلسل، قلت (٢):- مضافاً الى أنّ الاختيار و إن لم يكن بالاختيار الّا أن بعض مباديه غالباً يكون وجوده بالاختيار للتمكن من عدمه بالتأمل فيما يترتب على ما عزم عليه من تبعة العقوبة و اللّوم و المذمّة- يمكن أن يقال: ان حسن المؤاخذة و العقوبة إنما يكون من تبعة بعده عن سيّده بتجريه عليه كما كان من تبعته بالعصيان في صورة المصادفة، فكما أنه يوجب البعد عنه كذلك لا غرو في ان يوجب حسن العقوبة، فأنه و ان لم يكن باختياره الّا أنه بسوء سريرته و خبث باطنه بحسب نقصانه و اقتضاء استعداده ذاتاً و إمكاناً، و اذا انتهى الأمر اليه يرتفع الاشكال و ينقطع السؤال ب- (لم)
(١) حاصل الإشكال: ان العقاب لا يمكن أن يكون على القصد و العزم في التجري لاستلزامه المحال، لأن القصد و العزم من مبادي الاختيار و الاختيار و مباديه غير اختيارية لأن اختيارية الاختيار مستلزمة للتسلسل (على ما تكررت منه هذه الدعوى في الكتاب) و التسلسل محال، فإن كان هناك عقوبةٌ لا بد و أن تكون متعلقة بنفس الفعل الخارجي.
(٢) أجاب عن الاشكال بأمرين: أحدهما: ان الاختيار و ان لم يكن اختيارياً في نفسه الا أن بعض مقدماته اختيارية و هذا كافٍ في اختياريته، و ذلك لأن من مبادي الاختيار العزم الذي يُعبّر عنه بالميل الحاصل في النفس بعد تصوّر الشيء و التصديق بفائدته و كلّها غير اختيارية و لكن بعده بامكان الشخص أن يتوقف عنده بعد التأمل فيما يترتب على ما عزم عليه من التبعات و العقوبات،