الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٤٧ - عدم جواز تمسك بالعام فى غير مقام التخصيص
فإنه (١) يقال: عباديتهما إنّما تكون لأجل كشف دليل صحتهما عن عروض عنوانٍ راجح عليهما ملازمٍ لتعلّق النذر بهما، هذا (٢) لو لم نقل بتخصيص عموم دليل اعتبار الرجحان في متعلّق النذر بهذا الدّليل، و إلّا أمكن أن يقال بكفاية الرُّجحان الطارئ عليهما من قبل النذر في عباديتهما بعد النذر بإتيانهما عباديّاً و متقرباً بهما منه تعالى، فأنه و ان لم يتمكن من اتيانهما كذلك قبله، الّا أنّه يتمكن منه بعده، و لا يعتبر في صحة النذر الّا التمكن من الوفاء
متوقفان على قصد القربة و وجوب الوفاء بالنذر و ما يشبهه من الوفاء بالشرط، و العقد و العهد توصّلي يكفي في الامتثال إتيان المتعلق بأيّ وجهٍ اتّفق و بأيّ داعٍ أتى به و ان لم يكن ملتفتاً به حين الاتيان فضلًا عن القصد به.
(١) حاصل الجواب: ان الإشكال يرد اذا كانت عباديتهما ناشئة عن الأمر بالنذر، و ليس الأمر كذلك بل هي ناشئة عن العنوان الرّاجح الطارئ و الملازم مع تعلق النذر بهما، و قد كشفنا عن ذلك بما دلّ على صحّتهما مع تعلق النذر بهما.
(٢) هذا هو الوجه الثالث من الجواب: و هو أنه لو اغمضنا عن الوجهين المتقدمين نقول: أنّه لا مانع من الالتزام بتخصيص عموم ما دلّ على اعتبار الرُّجحان في متعلّق النذر في خصوص هذين الموردين، و نقول: بأن المعتبر في النذر ان يكون متعلقهما راجحاً في نفسه الّا في خصوص هذين الموردين، كما هو الحال في سائر العمومات المخصصة، فإنّ النسبة بين ما دلّ على اعتبار الرجحان في النذر و ما دلّ على صحة النذر للإحرام قبل الميقات و الصوم في السفر: العموم و الخصوص المطلق، و حيث أنّهما من العباديات فإنّ المكلّف يتقرب بالرجحان الحاصل بسبب النذر.