الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٦١ - عدم صحة تكليف المعدوم عقلا و فعلا
أو بنفس توجيه الكلام اليهم و عدم صحتها، أو في عموم الألفاظ الواقعة عقيب أداة الخطاب للغائبين بل المعدومين، و عدم عمومها لهما بقرينة تلك الأداة، و لا يخفى (١): انّ النزاع على الوجهين الأولين
أحدها: أنّه هل يصحّ تكليف المعدوم بلفظٍ مشتملٍ على الخطاب على نحو تكليف الموجود أم لا؟
ثانيها: هل يصحّ مخاطبة غير الحاضر (غائباً كان أو معدوماً) سواءً خاطبه مستقلًا مثل أن يقول: (يا ولدي الذين سيولدون) أو خاطبه مع الموجود و يقول:
(يا ولدي الموجود منهم و المعدوم) أم لا؟
ثالثها: هل إنّ الألفاظ الواقعية عقيب الأداة مثل (المؤمنون) يشمل المعدوم على نحو الحقيقة أو لا؟ بل لا بدّ من نصب قرينةٍ على ذلك و بدونها لا بدّ من حملها على خصوص الموجودين، و البحث على النحو الأخير يكون لفظياً و راجعاً الى تعيين مدلول اللفظ وضعاً بخلاف النحوين الأولين فأنه عقلي و راجعٌ الى التحسين و التقبيح العقليين و سيأتي الكلام فيه.
(١) قال سيدنا الاستاذ: أن البحث هنا لا يكون الّا لغوياً و راجعاً الى البحث عن تحديد مفاد ادوات الخطاب من أنها هل تكون موضوعة بإزاء الخطاب الحقيقي أو الإنشائي؟ و اختار هو الأخير، و أمّا صحة المخاطبة، فإن أُريد منها المخاطبة الحقيقية الخارجية فلا شك ان مخاطبة الغائب كذلك غير معقول فضلًا عن المعدوم، و ان اريد منها المخاطبة الانشائية فمن الواضح امكانه فأنه يصح تلك المخاطبة حتى بالنسبة الى الجمادات كما يظهر من الشعراء مخاطبتهم الليل و الطير و النسيم و هكذا، فلا وجه للنزاع في كلا الاحتمالين.