الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٥٠ - بقى شيء فى احراز عدم فردية شيء للعام باصالة العموم
كما هو قضية عمومه، و المثبت (١) من الاصول اللفظية و ان كان حُجّةً الّا أنّه لا بدّ من الاقتصار على ما يساعد عليه الدليل، و لا دليل هاهنا الّا السيرة و بناء العقلاء، و لم يعلم استقرار بنائهم على ذلك.
و منهم الماتن (رحمه اللّه) قال (فيه اشكال) و وجهه: هو إنّ اصالة العموم من الاصول اللفظية الثابت اعتبارها ببناء العقلاء، و حيث إنّ بناء العقلاء دليلٌ لُبّي لا بدّ من الاقتصار فيه على المتيقن، و المتيقن منه هو ما اذا علمنا بمصداقية فردٍ للعام و شككنا في خروجه عن حكم العام، و أما في عكس ذلك و هو ما اذا كان فرديته للعام مشكوكاً فلم يثبت بناؤهم فيه على الاعتماد عليها.
(١) قد يتوهم إنّ الاصول اللفظية بما فيها اصالة العموم كُلّها من الامارات فتكون مثبتاتها حجة، فاذا كان لمجرى تلك الاصول لوازم عقلية أو عادية لا بدّ من ترتيبها كما تترتب اللوازم الشرعية و ليس من الاصول العملية التي لا يترتب عليها الّا اللوازم الشرعية، فعليه لو علمنا بعدم وجوب اكرام زيد إنّ من لوازمه العقلية عدم كونه عالماً فلا بد من ترتيبه عليه.
و أجاب عنه: بأن الاصول اللفظية و ان كانت من الإمارات الّا أنها تختلف عن بقية الإمارات، لانّ دليلها منحصر في سيرة العقلاء فلا بدّ من الاقتصار في ترتيب ثمراتها على ما قامت السيرة عليه، و هذا الأثر مما لم تقم عليه سيرة العقلاء، فعليه لا بد من الاقتصار في العمل بأصالة العموم على صورة العلم بدخول الفرد في العموم و الشك في خروجه عن حكم العام.