الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٧ - مقدمة تعريف المنطوق و المفهوم
...
لمناسبة بينهما، و لأجل التوضيح لا بد من ذكر أمورٍ:
أحدها: المثال المعروف لمفهوم الموافق: الآية الكريمة: «فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ» [١] و مفهومها: النهي عن ضربهما و شتمهما بالأولوية. و لمفهوم المخالف للحكم الإنشائي: (إِن جاءك زيدٌ فأكرمه) و مفهومه: إنشاء انتفاء وجوب الاكرام عند انتفاء المجيء. و للحكم الخبري: (إن جئتني فأنا اعطيك ديناراً) و مفهومه:
الإخبار بانتفاء اعطاء الدينار عند انتفاء المجيء.
ثانيها: إِن في ضمن الكلام الذي يستفاد منه المفهوم لا بدّ من وجود خصوصيةٍ و لولاها لما استفيد منه المفهوم، فالخصوصية الموجودة في المثالين هي: ترتب الجزاء على الشرط ترتّب المعلول على علّته المنحصرة المستفادة من الهيئة الشرطية أو الأولوية القطعية.
ثالثها: لا بدّ أن تكون الخصوصية مستفادةً من اللفظ وضعاً أو بمقدمات الحكمة و يكون الحكم في المفهوم من لوازم المعنى لتلك الخصوصية، فإِن كانت مستفادةً من خارج اللفظ كالخصوصية الموجودة في صيغة افعل من الملازمة العقلية المستفاد منها وجوب المقدمة أو حرمة ضد المأمور به، فخارجٌ عن محل الكلام، و أنّه ليس بمفهومٍ. و المهم هو البحث عن الخصوصية، و بعد ثبوتها لا نحتاج الى البحث عن حجيتها، لأنه اذا ثبتت الملازمة البيّنة بالمعنى الأخص كان حُجّة لا محالة، و يكون دلالة اللفظ على المفهوم من مصاديق الظاهر الذي سيأتي ثبوت حجيّته ببناء العقلاء.
رابعها: إنّ الحكم المستفاد من المنطوق، قد يكون موافقاً له ايجاباً أو سلباً فهو المُعبّر عنه بالمفهوم الموافق، و قد يكون مخالفاً له ايجاباً أو سلباً فهو المُعبّر عنه بالمفهوم المخالف، أو دليل الخطاب. و لهذا يقع الكلام فيه في مقامين:
[١]- سورة الاسراء: ٢٣.