الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤٠٥ - التفصيل بين من قصد افهامه و غيره
...
و هو يرجع الى وجوهٍ ثلاثة:
الجواب الأول: مأخوذ عن الشيخ (قدّس سرّه) قال (قدّس سرّه): «أنها (الروايات) لا تدل على المنع من العمل بالظّواهر الواضحة المعنى بعد الفحص عن نسخها و تخصيصها، و إرادة خلاف ظاهرها في الأخبار اذ من المعلوم ان هذا لا يسمّى تفسيراً فإن أحداً من العقلاء اذا رأى في كتاب مولاه أنّه أمره بشيء بلسانه المتعارف في مخاطبته عربياً أو فارسياً أو غيرهما فعمل به و امتثله لم يعد هذا تفسيراً اذ التفسير كشف القناع» و في مجمع البحرين: التفسير في اللغة كشف معنى اللفظ و اظهاره مأخوذٌ من الفسر و هو مقلوب السفر، يقال أسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته و اسفر الصبح اذا ظهر، فالتفسير هو من السفر و هو الكشف و الظهور فيكون معناه الاستكشاف و الاستظهار و لا يصدق الّا اذا كان خفيّاً في الأصل، و هذا غير صادقٍ على الظاهر الذي لا خفاء فيه فرضاً، فالتفسير غير صادقٍ على الأخذ بالظاهر.
الجواب الثاني: على تقدير صدق التفسير على الأخذ بظاهر اللفظ نقول:
إنّ المنهي في الروايات ليس مطلق التفسير بل التفسير بالرأي و هو حمل اللفظ على معنىً استنبطه بنظره و فكره، فإنّ الرّأي هو النظر الذي حصله بإعمال الفكر في المقدمات النظرية و الاستحسانات العقلية، كما ورد فيخبر جابر بن يزيد (قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن شيء من التفسير فأجابني ثم سألته عنه ثانية فأجابني بجواب آخر فقلت: كنت أجبتني في هذه المسألة بجواب غير هذا؟
فقال يا جابر ان للقرآن بطناً و له ظهر، و للظهر ظهر يا جابر و ليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن ان الآية تكون أولها في شيء و آخرها في شيء