الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٢١ - المتن
أما يهود تيماء، فقد عرض عليهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أن يدخلوا في الإسلام أو يدفعوا الجزية، فقبلوا بالجزية و التزموا بدفعها و لم يقع بينهم و بين المسلمين قتال، و انتهى بذلك كل ما كان لهم من سلطان في شبه الجزيرة، و أصبح المسلمون بمأمن من ناحية الشمال إلى حدود الشام، كما أصبحوا بمأمن من ناحية الجنوب بعد صلح الحديبية.
و جاء في كتب الحديث و السيرة أن أحد المسلمين ممن اشتركوا في غزوة خيبر يدّعي الحجاج بن ملاط السلمي كانت له ديون في مكة على جماعة من أهلها و خاف أن يمتنعوا عن وفائها. فجاء إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد سقوط خيبر و فدك في أيدي المسلمين و قال له: يا رسول اللّه، إن لي عند صاحبتي أم شيبة بنت أبي طلحة و غيرها أموالا و لا استطيع تحصيلها إلا أن أقول ما ليس بواقع. فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): قل ما تشاء يا حجاج.
فخرج الحجاج مسرعا حتى انتهى إلى مكة. قال: فوجدت بثنية البيضاء رجالا من قريش، خرجوا يتطلّعون إلى أخبار معركة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مع اليهود و نتائجها و كان يهمّهم أن يهزم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في تلك الغزوة- كما ذكرنا-. فلما رأوني أسرعوا إليّ و لم يكونوا قد علموا بإسلامي و قالوا: لقد بلغنا أن القاطع سار بمن معه إلى خيبر، فأخبرنا بما عندك.
فقلت لهم: إن عندي من الخبر ما يسرّكم. فالتفّوا حول ناقتي، فقلت لهم: لقد هزم اللّه محمدا و أصحابه هزيمة لم تسمعوا بمثلها قط؛ لقد قتل أصحاب محمد و وقع هو أسيرا بيد اليهود و اتفقوا على أن يرسلوه إليكم لتقتلوه بما أصاب من رجالكم.
فاستبشروا و صاحوا بمكة من جميع الجوانب يبشّرون أهلها بذلك و يقولون: إن محمدا وقع أسيرا في يد اليهود و سيقدّمون به عليكم ليقتل بين أظهركم.
ثم قال لهم الحجاج: أعينوني على جمع أموالي من غرمائي لأني أريد أن أرجع فورا إلى خيبر لأشتري مما غنمه اليهود من محمد قبل أن يسبقني التجار إلى ذلك. فأسرعوا في جمع الديون التي كانت لي بكاملها، و جئت صاحبتي فأخذت منها ما كان لي عندها