الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤١٩ - المتن
قال: نحن معاشر الأنبياء لا نورّث، ما تركناه صدقة، و أصرّ على انتزاعها من يدها بالرغم من أنها طالبت بها و أقامت البينة على ملكيتها لها.
و في بعض الروايات أنها لما أفحمتهم بحجتها، كتب لها كتابا فيها و دفعه إليها، و لكن عمر بن الخطاب أبى عليه ذلك و انتزع الكتاب منها في حديث طويل، لا يعنينا منه أكثر من هذه الإشارة العابرة، و ظلّت في يد الخلفاء كمورد من موارد الدولة، حتى انتهى الحكم لمعاوية.
فقسّمها ثلاثا بين مروان بن الحكم و عمرو بن عثمان و يزيد بن معاوية، و انتهت كلها لمروان أيام خلافته فوهبها لولده عبد العزيز، و عبد العزيز وهبها لولده عمر بن عبد العزيز. و لما انتهت الخلافة إليه، كانت أول ظلامة ردّها على العلويين و سلّمها للإمام علي بن الحسين (عليه السلام). فكان يوزع ناتجها على ذرية فاطمة (عليها السلام).
و بعد وفاة عمر بن عبد العزيز، انتزعها من العلويين يزيد بن عبد الملك، و بقيت بيد خلفائهم إلى أن جاءت الدولة العباسية. فردّها أبو العباس السفاح- أحد حكّامهم- على العلويين، و انتزعها المنصور بعد ثورة عبد اللّه بن الحسن، ثم ردّها عليهم المهدي العباسي، و انتزعها منهم موسى بن المهدي العباسي، و بقيت في أيدي العباسيين إلى عهد المأمون فسلّمها للفاطميين، و بقيت في أيديهم إلى أن جاء المتوكل و كان شديد الكراهية لعلي (عليه السلام) و بنيه. فانتزعها منهم إلى كثير من المرويات حولها.
و مما يؤكّد أن فدكا كانت لفاطمة (عليها السلام) هبة لها من أبيها ما جاء في كتاب علي (عليه السلام) لعثمان بن حنيف الأنصاري، فقد قال فيه: بلى، كانت في أيدينا فدك من كل أظلّته السماء، فشحّت عليها نفوس قوم و سخت عنها نفوس قوم آخرين، و نعم الحكم اللّه.
و لما اطمأنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على مصير الإسلام من اليهود و تضعضع مركزهم في بلاد العرب و أراد الرجوع إلى المدينة، جاءته زينب بنت الحارث زوجة سلام بن مشكم بشاة مطبوخة، كانت قد وضعت فيها السم و أكثرت منه في ذراعها بعد أن بلغها أنه يحبّ من الشاة لحم الذراع.