الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٢٠ - المتن
فلما وضعتها بين يديه، جلس هو و أصحابه ليأكلوا. فتناول منها الذراع و وضع قطعة منه في فمه، فلاكها و لم يستسغها، فلفظها و هو يقول: إن هذا العظم ليخبرني بأنه مسموم، و كان بشير بن البراء قد تناول قطعة و ازدردها. ثم توقف هو (صلّى اللّه عليه و آله) و أصحابه عن الأكل و دعا بزينب و سألها عن السمّ. فاعترفت و قالت: لقد بلغت من قومي ما بلغت، فصنعت لكم هذه الشاة و قلت في نفسي، إن كان ملكا قد أدركت ثأري منه و إن كان نبيا- كما يدعى- فسيخبره اللّه بذلك، و مات بشير بن البراء من ساعته.
و اختلف الرواة بشأن زينب بعد هذه الحادثة؛ فقيل: إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قبل عذرها و عفا عنها لأنها صنعت ذلك بدافع الثأر لأبيها و زوجها، و قيل: إنه أمر بقتلها في بشير بن البراء الذي قتله السم، و هو الأرجح، و لا يمكن أن يقبل لها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عذرا في إقدامها على هذه الجريمة.
و يدّعي المؤرخون أن آثار السم بقيت في جسم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و تغلّبت عليه في مرضه الأخير، و بتأثيرها كانت وفاته كما يزعمون.
و تجهّز رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد ذلك للعودة إلى المدينة عن طريق وادي القرى. فاستعدّ يهودها لقتال المسلمين، فعبأ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أصحابه- كما جاء في رواية الواقدي- و دفع لواءه لسعد بن عبادة.
ثم دعاهم إلى الإسلام و قال لهم: إن أسلمتم تحرزون أموالكم و دماءكم، و لكنهم رفضوا الإسلام و أصرّوا على المقاومة. فبرز منهم رجل و طلب القتال، فخرج إليه الزبير و قتله. ثم برز رجل آخر من أبطالهم، فبرز إليه علي بن أبي طالب (عليه السلام) و احتدمت المعركة بين الطرفين حتى قتل منهم أحد عشر رجلا، و كان كلما قتل علي (عليه السلام) منهم رجلا دعاهم إلى الإسلام و هم يرفضون.
و استمرّ القتال بينهم و بين المسلمين إلى اليوم الثاني. فلما ارتفعت الشمس، استسلموا؛ فاستولى المسلمون على أموالهم و أمتعتهم و ترك النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لهم الأرض و النخيل على أن يستعملوها بنصف ناتجها كما صنع مع أهل خيبر.