الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٤٠ - المتن
الحمقاء بقبولها ظانّين من غلط الاجتهاد و خطأ الاستنباط إن الأنبياء أهل آخرة و أهل دين لا أهل دنيا، فصانهم اللّه تعالى عنها لذلك؛ فهم وكلاء على ما في أيديهم، يصرفونها على المستحقّين أحيانا و يدفعونه إلى المتسلّطين بعدهم أمواتا.
و غفلوا لجهلهم بمدرك الحكم و علل التشريع إن المال أكبر عون على الدين، و هل تقام مراسم الشرع و معالم الملة إلا بالمال و هل نصر الإسلام الآيه؟ و ما أكثر الآيات القرآنية الناصّة على مدحه و الحثّ على إنفاقه، لا يستوي من أنفق من قبل الفتح و قاتل أولئك أعظم درجة؛ «مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ». [١]
و لم تزل الأحاديث تترى بمثل ذلك على أن إعانة الأرحام من أعظم القرب و أفضل الطاعات بالأدلة الأربعة، القرآن و السنة و العقل و الإجماع.
و لا شك إن إعانة فاطمة سيدة نساء العالمين (عليها السلام)- بضعته و مهجته- و إعانة علي أمير المؤمنين و سيد المسلمين (عليه السلام)- نفسه و أخوه- و إعانة الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة (عليه السلام)- ريحانتاه و نفسه و هم أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس- من أعظم المقرّبات إلى اللّه و أفضل الطاعات عنده و أنها لأعظم و أفضل عنده بما لا يحدّ من إعانة أبي العادية الفزاري الأعرابي البوّال على عقبيه المنافق الذي أطلق عليه رسم الإسلام، و هو من أهل النار بنص النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في قوله: «قاتل عمار و سالبه في النار» ....
فهل يسوغ في حكم العقل و الشرع المنزّه عن الغلط أن يحرم مساعدة الأطياب المشهود لهم بالجنة و يمنع برّ المطهرين الذين أذهب عنهم الرجس و يمنح المنافقين و يعين أهل النار، حصب جهنم و حشو الهاوية؟ إن هذا نزغة من نزغات الشيطان؛ شياطين الإنس و الجن؛ «يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ». [٢]
[١]. سورة البقرة: الآية ٢٦١.
[٢]. سورة الأنعام: الآية ١١٢.