الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٤٢ - المتن
ثم إن الحاكم المتولّي لأمور المسلمين لا بد له من إثبات دعوى ببينة يقيمها عند القاضي؛ و هذا أصل من أصول السنة، اتفقت عليه فقهاؤهم و احتجّوا بقصة أمير المؤمنين (عليه السلام) لما وجد درعه عند اليهودي و كانت لبيت مال المسلمين. فرافع اليهودي إلى شريح القاضي فطلب من أمير المؤمنين (عليه السلام) البينة. فشهد له الحسن (عليه السلام) و قنبر مولاه؛ ... القصة المعروفة التي رواها أهل السنن و احتج بها الفقهاء.
فإذا كان لا يقبل من علي (عليه السلام)- و هو إمام و ولي المسلمين- إلا ببينة، فكيف يقبل من أبي بكر دعواه لا نورّث؟ و لا فرق بين الدعويين؛ فدك في يد فاطمة (عليها السلام) و انتزعها أبو بكر و الدرع لم ينتزعها علي (عليه السلام) من يد اليهودي لئلا ينسب إلى الحيف و الجور؛ فالبينة على من ادّعى فيهما معا، فالقصتان سواء.
و لدينا أمور توجب تصديق فاطمة (عليها السلام) و أمور تبطل دعوى الخصم:
أما الأولى: فالأول قوله تعالى: «وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ» [١]، نص جماعة من المفسرين أهل البيت (عليهم السلام) و الصادق لا يكون كاذبا.
الثاني: قوله تعالى: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ» [٢]، و من أذهب اللّه عنه الرجس لا يدّعي الباطل، لأن أكل المال الذي ليس له حرام و الحرام رجس، و الدعوى عليه كذب و الكذب رجس.
الثالث: قوله (صلّى اللّه عليه و آله): ابنتي فاطمة (عليها السلام) صديقة.
الرابع: قوله (صلّى اللّه عليه و آله): بضعة مني.
الخامس: قوله (صلّى اللّه عليه و آله): سيدة نساء أهل الجنة.
السادس: قوله (صلّى اللّه عليه و آله): طاهرة و مطهرة.
[١]. سورة التوبة: الآية ١١٩.
[٢]. سورة الأحزاب: الآية ٣٣.