الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٤١ - المتن
... و لو تأمل العاقل و حكم عقله الصحيح و فكره الصافي لعرف إن عذر اللاحق لا يدفع المعرّة و الهجنة عن السابق، إذ لو كان ذلك الاعتذار صحيحا لاحتجّ به.
و نحن نضرب صفحا عن جميع تلك المناقضات المطوّلة و نلخّص الأمر فيما استنبطناه لأن المسألة اجتهادية فيما يزعمون و الاجتهاد لا ينسدّ بابه إلى يوم النشور، فنقول: إن فاطمة (عليها السلام) لم تختلف في دعواها و لم تتناقض أقوالها، حتى كانت تزعم أنها تدّعي النحلة طورا و الإرث أخرى و هذه مناقضة؛ كلا و حاشا فاطمة (عليها السلام).
أجل، وافقه من أن تأتي بهذا التخليط الذي لا يرتضيه لنفسه من له لبّ و عقل، بل هي (عليها السلام) تخبرهم أنها ذات الملك و السلطنة الفعلية و لها اليد المحترمة بكل معنى و على كلا الأمرين.
أما النحلة فلنصرفها فيها فعلا، و أما الارث فلأن يد الوارث يد المورث، فلا ترفع إليه إلا بحجة قاطعة أو مانع معلوم؛ أما الحجة القاطعة لسبب التوارث فلكونه منتقلا عن الموروث بناقل عقلائي معتبر كالبيع و الهبة و غيرهما، و النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يهب و لم يبع و لم يوقف.
و دعواهم- إن صحّت- إنه إخبار و الإخبار لا يكون وقفا لأن الوقف إنشاء و الإنشاء لا يقع في الماضي إجماعا، و أما المانع فبأن يكون الوارث قاتلا للموروث أو رقّا له أو بينهما اختلاف في الدين، و كل هذه منتفية بين النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و فاطمة (عليها السلام). و أشارت إلى الأول بقولها (عليها السلام): ما لك ترث أباك و لا أرث أبي! و إلى الثاني بقولها: أم إنا أهل ملتين لا يتوارثان! فهذه دعوى فاطمة (عليها السلام) و إنها غير متناقضة، بل هي على منهاج واحد و إنها تقول: إن ملك أبي لي بالنحلة و الميراث و إن يدي يده. و من هنا منع الفقهاء- باتفاق منهم- تصرّف المريض بما زاد على الثلث، و قد روت أنصار مذهب أبي بكر في صحاحها كالبخاري قصة سعد بن أبي وقاص و قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ليس لك من مالك إلا الثلث، و الثلث كثير؛ ففاطمة (عليها السلام) قائمة مقام النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و يدها يده، فالبينة على أبي بكر لا عليها.