المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٢٧٣ - المباحثة السادسة
هو موجود بذاته، واجب أن يكون كذلك؛ و إذا قيل له: «واجب الوجود» فقط، فهو لفظ مجاز و معناه أنه واجب أن يكون موجودا، لا أنه يجب الوجود لشيء موضوع فيه للوجود [١٨٣]، يلحقه الوجود علي وجوب أو غير وجوب.
(٧٩٠) س- إن كان إمكان الوجود يحتاج أن يكون عارضا للشيء [١٨٤] و لا يجوز أن يكون قائما بذاته- فإنه لو كان كذلك لكان واجب الوجود- فهو إذن ذو ماهية؛ و كل ذي ماهيّة [١٨٥] معلول، فيجب أن يكون معنى إمكان الوجود لازما لتلك الماهية عن [١٨٦] علة، فالعلة ما هي؟
ثم تلك الماهية أيضا هل هي واجبة في ذاتها أو [١٨٧] ممكنة؟ فإن كانت واجبة فكيف يلزم معنى الممكن شيئا واجبا؟ و إن كانت ممكنة فقد عاد الأمر جذعا؛ فإنه إما أن يكون تلك الماهيّة نفس الإمكان- و هذا محال- أو معنى الإمكان عارضا لشيء آخر- و الكلام في ذلك الشيء كالكلام في هذا.
ج- قوله [١٨٨]: «يحتاج أن يكون عارضا لشيء آخر و لا يجوز أن يكون قائما بذاته، فإنه لو كان كذلك لكان واجب الوجود» قول محرف [١٨٩] عن وجهه، فليس كل ما ليس عارضا [١٩٠] لشيء، بل هو قائم بذاته، فهو واجب؛ فإن كثيرا من الجواهر- بل كلّها- كذلك.
و قوله: «كل ذي ماهيّة معلول» يجب أن يزيد «كل ذي ماهيّة موجود».
و قوله: «فيجب أن يكون إمكان الوجود لتلك الماهيّة عن علّة» إن عنى «أن ماهيّته [١٩١] إمكان الوجود» فليس إمكان الوجود شيئا غيرها [يلزمها. و إن عنى «ماهيّة] [١٩٢] المعروض له» فالقول صحيح، و لكن ربما لزمه لذاته لا لغيره.
[٧٩٠] راجع الشفاء: الإلهيات، م ٤، ف ٢، ص ١٧٧.
[١٨٣] ن، لر: الوجود.
[١٨٤] لر: لشيء.
[١٨٥] لر: فمعلول.
[١٨٦] لر: غير.
[١٨٧] لر:
أم.
[١٨٨] لر: قولنا.
[١٨٩] لر: مجرب.
[١٩٠] لر: عرضا.
[١٩١] لر: ماهية.
[١٩٢] لر: و يلزمها، و إن عنى أن ماهية.