المباحثات - ابن سينا - الصفحة ١٠٩ - المباحثة الخامسة
الذي يمنع من أن تدرك المعقولات بآلة جسمانية هو أنها ليست ذوات مقدار؛ و صورة الخوف و الهرب و الأذى كلها لا مقدار لها.
(٢٤٣) ج ط- من يقول [٩١] هذا؟ الخوف و الهرب كلّها معاني جسميّة [٩٢] تحتاج إلى ضرب من التجريد حتى تصير عقليّة [٩٣].
(٢٤٤) س ط- لم لا يجوز أن يكون الوجود من توابع بعض الماهيات و لوازمها كغير الوجود من اللوازم؟
(٢٤٥) ج ط- لأن التوابع معلولات، و المعلول وجوده و حصوله بعد وجود علته، فنفس وجود الماهيّة لا تكون معلول الماهيّة، و إلا لكان للماهيّة [٩٤] وجود سابق على وجود المعلول و حصوله.
(٢٤٦) ط- الذي قال الشيخ أبو القاسم «إن الحيوانات تحسّ بالهوهو و بالغير و يدركه» فإنما ذلك بالعرض لا بالذات، و ذلك لأن الهو هو الذي يقال للشيء الواحد، فإنّما ذلك بحسب الاسم و المسمّى، و هذا غير داخل في الأفعال البهيميّة، و أما الهو هو- الذي يكون بمعنى النوع، أو بمعنى الجنس، أو بمعنى عرض جامع- فالإنسان [٩٥] أيضا لا يدركه و لا يناله إلا أن يخطر بباله اثنين مختلفين ثم يقايس [٩٦] بينهما.
(٢٤٧) و كذلك الغير أيضا، ليس يكفي في تصور ذات الشيء غير، أن يتصوّر ذلك الشيء، بل أن يخطر شيئا آخر بباله معه [٩٧]، و ليس يكفي أيضا هذا ما لم يوقع [٩٨] بينهما الخلاف- كما في الهو هو الوفاق.
[٩١] «من يقول» ساقطة من عشه.
[٩٢] عشه، ل: معان جسمانية.
[٩٣] على أن تصير عقلية.
[٩٤] عشه: الاوكان للماهية.
[٩٥] ل: فان الانسان.
[٩٦] ل، عش: ثم يقاس.
[٩٧] ل، عشه:
بل أن يخطر بباله شيء آخر معه.
[٩٨] ل: ما لم يتوقع.