المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٥٩ - المباحثة الثالثة
لشيء إلا و هو [٦٢] يدرك [٦٣] ذاته مدركة.
(٥٩) فأمثال هؤلاء لا تجدي في بابهم هذه الحجّة؛ بل تكون ضائعة- أعني الحجّة التي تستنبط [٦٤] من اعتبار الشخص حال نفسه- و يحتاجون إلى الحجج النوعية و الجنسيّة القائلة: «لما كان للأجسام [٦٥] أفعال كذا حيوانيّة، فلها مبدأ كذي هو نفس» و ما يشبه هذا؛ لكنّها بالقياس إلى المستبصرين قاطعة.
(٦٠) و المحصّل يلزمه أن يمتحن ذاته و شعوره الآن بذاته، فيتأمّل [٦٦] أن شعوره بأنّه هو، و أنّ له أعضاء و أفعالا [٦٧] منسوبة إليه هو شعور [٦٨] بهويّته من طريق الحسّ أو من طريق الاستدلال؟ و الذي يقع له «إنه هو» أ هو جملته هذه، أو شيء غير تلك الجملة؟ و كيف يكون المشعور به [٦٩]- الذي هو ذاته- الجملة؟
و كثير ممّن يشعر بوجود إنيّته لا يشعر بالجملة؛ و لو لا التشريح لما عرف [٧٠] قلب و لا دماغ و لا عضو رئيس و لا عضو تابع؛ و قبل ذلك كلّه فقد كان يشعر بإنيّته.
(٦١) و أيضا- فإنّ المشعور به يبقى [٧١] مشعورا به حين ما ينفصل مثلا شيء من الجملة- انفصالا لا يحسّ به- كما يسقط عضو من مجذوم خدر [٧٢]، و يجوز أن يقع له ذلك و هو لا يحسّ به و لا يشعر بأن الجملة قد تغيّرت [٧٣]، و يشعر ذاته أنّها ذاته كما كانت- لم تتغيّر.
(٦٢) و أمّا [٧٤] الشيء من الجملة غير الجملة: فإمّا أن يكون عضوا باطنا، أو يكون عضوا ظاهرا. و الأعضاء الباطنة قد يكون غير مشعور بشيء منها- و الإنيّة مشعور بها قبل التشريح- و ما يشعر به غير ما لم يشعر به، و العضو الظاهر قد يعدم و يتبدّل، و الإنيّة المشعور بها واحدة في كونها مشعورا بها-
[٦٢] م، د: فإنه لا يدرك الشيء الا هو.
[٦٣] ل: مدرك.
[٦٤] عشه: الحجة المستنبطة.
[٦٥] ل: الأجسام افعال كذا.
[٦٦] عشه، ل: ليتأمل.
[٦٧] ل: أفعال.
[٦٨] عشه، ل: شعوره.
[٦٩] ل خ، عشه: الشعور به.
[٧٠] ل: عرفت.
[٧١] ل: الشعور يبقى
[٧٢] ل: حذر.
[٧٣] عشه، ل: الجملة تغيرت.
[٧٤] عش، ل: فاما الشيء. ه: فان الشيء.