المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٥٦ - المباحثة الثالثة
بلغه ما بلغه- فليس [١٣] من حقّ مثله أن يشفق من ذلك؛ فلم يزل يجري بيننا من هذا الجنس أسباب لا تؤدّي [١٤] إلى خلل فيما اجتمعنا عليه من الودّ، و إن كان ربما تأدّى ذلك إلى ضجر في المحاورة، و ليس [١٥] سببه التألّم لما عسى يقدم عليه من الأخذ علي،- كلّا- بل لما هو معروف من لجاجه الفاحش الخارج إذا ورد عليه [١٦] ما لم يسمعه.
(٥٠) و بالجملة- فذلك الشيخ أولى بالترحّم عليه من الغضب منه، و إنما [١٧] يوهم بما يريه من الاستشعار أنه قد يتأتّى [له أن يأتي في المناقضات] [١٨] بما يضيق له صدري، و قدره أنزل ممّا يرفعه إليه؛ و- بالله الرحمن الرحيم- إنّي أفرح الناس بما أسمعه من شكّ له موقع، و مطالبة لها رواء [١٩]؛ و إنما يغمّني الكلام الهراء [٢٠] الهذاء، لا سيّما إذا خاض فيه الأصدقاء و الأقرباء؛ بل لا يسرّني أن يقع إليه مصنّفاتي [٢١] لأسباب غير هذا السبب.
(٥١) و أمّا مخاصمتي و مطالبتي باللمّ و ما يناسبه، فأنا هدف [٢٢] ذلك و غرضته [٢٣]؛ و الذي لا يخلخله شيء من طوالعه، على ثقة بما يسّره اللّه لي و أنعم به علي، و [٢٤] إسلاف للنظر [٢٥] البالغ و البحث المستقصى، و مطالبة لنفسي و مجادلة معها بما قلّ ما يفطن [٢٦] له الأجانب من الناس؛ فليس بي ما يولمني [٢٧] من معارضة معارض و [٢٨] مناقضة مناقض- لا سيّما مثله- بل السديد من المطالبة يشرح صدري و يبسط باع فرحي، و الخارجيّ منها يؤذي قلبي و نفسي؛ بل إنّما يسوء الإنسان معاملة من يجب [٢٩] أن ينزّل نفسه [٧ آ] منزلة المسترشد، فينزّلها
[١٣] كان فى ل: و ليس. ثم الحق فاء على «ليس».
[١٤] ل: أسباب يؤدى.
[١٥] عشه، ل:
فليس.
[١٦] «عليه» ساقطة من عشه.
[١٧] عشه: الغضب عليه فانما.
[١٨] ساقطة من عشه.
[١٩] الرواء: حسن المنظر.
[٢٠] الهراء: الكلام الكثير الفاسد. و الكلمة غير موجودة فى عشه، ل. و فى د. م: الهدا.
[٢١] عشه، ل: تصنيفاتى.
[٢٢] عشه: هدفت.
[٢٣] عش، ل:
عرصته
[٢٤] عشه: على من اسلاف. ل: على اسلاف
[٢٥] عشه، ل، م: النظر.
[٢٦] م، د:؟؟؟ ن.
[٢٧] ل: لى ما يولمنى. عش: فيما يولمنى.
[٢٨] عشه: أو مناقضة
[٢٩] ب، د، م، ل مهملة.