المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٤٤ - المباحثة الاولى
(١٧) و [أما حديث الآلة] [٩٧] و أنها لعلها تعقل من حيث الإنيّة دون الماهيّة، فإن فيه موضعين قد اغفلا [٩٨]:
(١٨) أحدهما أن الكلام في الإنيّة كالكلام في الماهية، و الذي يلزمهما [٩٩] شيء واحد. و الثاني أن [١٠٠] من المحال أن يقال: «لعلنا إنما نعقل [١٠١] الإنيّة دون الماهية» و ذلك لأن [١٠٢] ما نعقله و نتبيّنه [١٠٣] من أنفسنا لا يدخل فيه «لعلّ»، بل يكون حكمنا فيه حكما فيصلا.
(١٩) ثم إنّا لسنا نشك أنّا لسنا نعقل من الآلة- لا إنيّة [١٠٤] و لا ماهيّة- و لو كنّا نعقل شيئا من ذلك لعقلناه جزما، و ما كنا نقول ما قاله هو في سؤاله [١٠٥] «لعلنا هو ذي [١٠٦] نعقل الإنيّة». لكنّا نفرض [١٠٧] أنا نعقل الإنية؛ فليس عقلنا لها دائما كما ليس للماهيّة، فليس يعنى وجود صورة إنيّة الآلة للآلة [١٠٨] في أن نعقلها، و لا يجوز أن يكون فيها [١٠٩] صورة إنيّة لها اخرى حدثت [١١٠] عن الاولى، فلما حدثت عقلناها.
(٢٠) و أما التشكك [١١١] في أن الإعياء ليس يحدث من جهة أن العضو يكلّف [١١٢] بالقسر حركات غير مقتضي مزاجه- فهذا تشكك لا أعرف له جوابا [١١٣] إلا بالتجربة؛ و ليتامّل حال من تعب كيف تشقّ على عضوه الحركة، و كيف يزداد تعبه و ألمه بتكلّف الحركة حتى يثبت فلا يتحرك أصلا بالإرادة،
[١٧] راجع الشفاء: النفس، م ٥، ف ٢، ص ١٩٢.
[٩٧] ساقط من م، د.
[٩٨] عشه، د، م: قد اعقلا.
[٩٩] عشه: يلزمها.
[١٠٠] عشه، ى:
انه.
[١٠١] عشه: لعلها انما يعقل.
[١٠٢] «لان» ساقط من ل.
[١٠٣] عشه، ل: نبينه.
[١٠٤] عش: الانية
[١٠٥] عشه، ل: سؤال.
[١٠٦] ى، ل: هو ذا.
[١٠٧] ل: لنفرض.
[١٠٨] «للاله» ساقط من ل.
[١٠٩] عش، ل: منها. ه: لها.
[١١٠] عش، ل: حديث غير الاولى. ى:
حدث غير الاولى.
[١١١] عشه: التشكيك.
[١١٢] ى: يتكلف.
[١١٣] م بدلا عن «له جوابا»: جوابه ما.