المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٢٠٧ - المباحثة السادسة
أحد اللازمين قبل الآخر، و ليس بمسلّم أن كلّ ما أمكن وجوده عن الأول فيجب أن يوجد [٣٦٠] بلا انتظار شيء آخر؛ بل ما أمكن وجوده عن ذاته بلا واسطة- و هي صفات ذاته التي لما كانت غير مباينة لذاته كانت معقولات بالفعل. فإذا كانت الصورة هذه و [٣٦١] وجب عقله لذاته و لكونه مبدء في هويّته للأشياء، و كون الأشياء الممكنة متعلّقة به و مبدء [٣٦٢] معقولة، و كونه عاقلا لها صفة له له كان [٣٦٣] كونه عاقلا نفسه من شأنها أن يكون علة لشيء آخر به يصير مبدأ بالفعل له.
(٦١٥) الإمكان من لوازم الماهيّة تقتضيها كما تقتضي أشياء كثيرة، مثل ما يقتضي المثلّث كون زواياه مساوية لقائمتين، و كما تقتضي الماهية أجزاءها، فإذا وجدت الماهية [٥٢ ب] التي لا يسبقها إمكانها وجد لها ذلك الإمكان من حيث هو موجود [٣٦٤]- لا من حيث هو مقتضى الماهية [و الشيء من حيث هو موجود غيره من حيث هو مقتضى الماهية] [٣٦٥].
فأما إن كان إمكانها يسبقها فوجوده بماهيّتها- و هذا سرّ-. و يكاد يكون [٣٦٦] لما يسبقه ماهيته إمكانان [٣٦٧]
(٦١٦) [الأول إن كان يعقل غيره كان ذلك منعتا [٣٦٨] له، فأن لا يبصر بعض الأشياء خير من أن يبصر [٣٦٩]] [٣٧٠].
[٦١٥] سيتكرر هذا الجواب مع السؤال المتعلق به في الرقم (٨٦٧)
[٣٦٠] عشه: أن يوجد عنه.
[٣٦١] الواو ساقطة من ل.
[٣٦٢] ى، عشه، ل: و هذا.
[٣٦٣] ب، م، د: صفة لو كان.
[٣٦٤] ل: من حيث موجود.
[٣٦٥] غير موجود في عشه، ل.
[٣٦٦] ل: أن يكون.
[٣٦٧] عشه: امكان.
[٣٦٨] ل، عشه، ى: متعبا.
[٣٦٩] عشه، ل: يبصره.
[٣٧٠] ى: بيان ما ذكره أرسطاطاليس إن الأول إن كان يعقل غيره كان ذلك متعبا له. و بيان من أنه لا يبصر بعض الأشياء فهو خير له من أن يبصر. الجواب من خطه.