خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨ - الإمام علي (عليه السلام)
وكان مالكاً شديد المحبة للوصي (عليه السلام) متفاني في موالاته ونصرته ضد اعدائه، فإذا أستقامت المعرفة والأعتقاد تكون المحبة وشدتها رجحان في الإيمان، وإذا أخطأ الأعتقاد كانت المحبة ولو الضعيفة على غير السبيل.
ويعزز ذلك ما ورد في الحديث النبوي انه لا يؤمن أو لا يكمل إيمان عبد حتى يكون الله ورسوله أحب إليه من نفسه ومن عشيرته وأمواله، وهو مضمون قوله تعالى: قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَ أَبْناؤُكُمْ وَ إِخْوانُكُمْ وَ أَزْواجُكُمْ وَ عَشِيرَتُكُمْ وَ أَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَ تِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَ مَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ جِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ [١]، فبين قوله تعالى أن حبّ الله تعالى وكذلك حب الرسول (صلى الله عليه وآله) يجب أن يكون أشدّ من حبّ النفس وحب الأموال والأزواج والمساكن والتجارات أي أن حب الله وحب الرسول يجب أن يكون حباً شديداً يفوق بقية موارد حب الإنسان حتى لنفسه فالحاصل أن شدّة الحب ليس غلواً مادامت المعرفة والعقيدة صحيحة بل هي قوة إيمان. فالمدار على صحة المعرفة وصحة العقيدة وعندئذ تكون شدة المحبة رفع درجات في الإيمان.
كما انه لا بد من التنبيه على ضابطة وهي أنه كما أن الغلو انحراف فإن الجفاء لعلي (عليه السلام) أيضاً إنحراف فإن من الناس من يثقل على قلبه أسم علي أمير المؤمنين أخ النبي (صلى الله عليه وآله) وأبن عمه، ويستثقل على سمعه إطراء وذكر
[١] - التوبة (٢٤).