خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨ - التوحيد
الشيخ السند: رؤية الله تعالى ليست بالعين الجسمانية البدنية لأنها لا يرى بها إلا ما يحاذيها من الأجسام وتنزه وجلّ البارى تعالى أن يكون جسماً لأن الجسم محدود محتاج في أنتقاله إلى غيره ولا يحيط بل يكون محاطاً بغيره والجسم معدن الحاجة والافتقار وجلّ البارى عن ذلك ومن ثم قال تعالى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [١]، فهو لطيف عن كثافة الجسم وغلظته.
بل بالروح المجردة عن المادة والجسم التي تشكل ذات الإنسان ومراتبها كالقلب والسر والخفي والاخفى كما أشار إلى تلك المراتب قوله تعالى: يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى [٢]، يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ [٣]، الروح والقلب هو المؤهل للرؤية كما اشار تعالى إلى بصر القلوب وعماها: فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [٤]، فاثبت تعالى للقلوب بصر وعمىً، فالإيمان بصر والكفر غطاء وعمى للقلوب، كما قال تعالى عن رؤية النبي ليلة المعراج: ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى [٥]، فأثبت لفؤاده (صلى الله عليه وآله) الرؤية لا لعينه الجسمانية، وكما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة:
(لا تراه العيون بمشاهدة العيان ولكن تدركه القلوب
[١] - الأنعام (١٠٣).
[٢] - طه (٧).
[٣] - غافر (١٩).
[٤] - الحج (٤٦).
[٥] - النجم (١١- ١٢).