خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٦ - الإمام علي (عليه السلام)
الغرائز وتنفعل فإن الخبر أمر ومواجهة الحدث أمر آخر ينثار فيها الجأش وتضطرب فيها القوى والأحاسيس ويدبّ فيها الهلع والجزع إلا من يكون على مكانة من قوة الإيمان واليقين، وتمثل ذلك في نفسك فإنك لو أخبرت بأنك لن تموت مع كل ما يصيبك من جراح من حيوان مفترس كالأسد الضاري، فإن هذا الاخبار لن يفيدك طمأنينة وعدم إضطراب إلا اذا كنت على درجة من اليقين ومع ذلك فإن حرارة الجراح وهول الحدث لن يتغير من حيث الإثارة، وقد أصيب امير المؤمنين ببالغ الجراحات وقتئذ و كانوا عازمين على قتله أيضاً انتقاماً لكنهم أخفقوا بمكيدة ربانية.
المحاور: من الثابت عند المسلمين أن حديث: (لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق) [١]، في أمير المؤمنين (عليه السلام)، كيف تفسرون أن الغلاة مع الحكم بكفرهم إلا أنهم محبون للإمام (عليه السلام)؟.
الشيخ السند: لا بد من التنبيه إلى أن الغلاة على أقسام وقد أختلف بين العلماء في عدّ بعض الأقسام من الغلو بسبب الأختلاف في معاني الغلو، ولا ريب أنه ليست كل أنواع الغلو سواء المتفق على كونها من الغلو أو المختلف عليها ليست كلها موجبة للكفر بمعنى الخروج عن الملّة والإسلام، بل البعض الآخر منها موجب للفسق أو الأبتداع والضلالة سواء المتفق على كونه غلواً فضلًا عن المختلف فيه أما ضابطة الغلو المتفق على كونه كذلك، فهو إثبات كل صفة أو شأن لا يصح أسناده إلا إلى الله
[١] - الأمالي للصدوق ص ٢٥٢، كنز العمال للمتقي الهندي ج ١٤ ص ٨١، تاريخ دمشق لأبن عساكر ج ١٢ ص ٣٩٨.