خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٠ - السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)
للأمة ولمن معه ولكنه أسلوب من أساليب الكلام التربوية، والغرض هو تبيان مظلوميتها وغصب حقها وحرجية موقف الأمير (عليه السلام) حيث كان قد أوصى إليه النبي (صلى الله عليه وآله) بإلتزام الصبر على غصب الخلافة في حالة عدم وفاء الأمة بالعهود المأخوذة عليها، والزهراء كانت حاضرة في مجلس وصية النبي (صلى الله عليه وآله) بذلك لعلي (عليه السلام) فلم يكن ذلك مفاجئاً لها كي نتصوره موقفاً انفعالياً منها (عليها السلام) بل هو نداءً للأجيال وصرخة ضد وجه الظلم والانحراف.
أليس القرآن يقول: وَ لَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَ أَلْقَى الْأَلْواحَ وَ أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَ لا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِأَخِي وَ أَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [١].
فقد شابهت محنة علي (عليه السلام) محنة هارون (عليه السلام) وخذلان القوم لكل منهما وأستخلاف النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) وأستخلاف موسى (عليه السلام) لهارون (عليه السلام) كما شابه عتاب موسى (عليه السلام) لهارون لعتاب فاطمة (عليها السلام) لعلي (عليه السلام) في ظاهر الخطاب مع أن المراد حقيقة هو إبراز النفرة من ضلال القوم وخذلانهم لخليفة النبي (صلى الله عليه وآله).
المحاور: روي عن الرسول (صلى الله عليه وآله) قوله:
(من آذى ذمياً فقد آذاني) [٢]،
كما روي عنه (صلى الله عليه وآله):
(فاطمة بضعة مني، من آذاها فقد آذاني) [٣]،
فما هو وجه
[١] - الأعراف (١٥٠- ١٥١).
[٢] - شرح نهج البلاغة ج ١٧ ص ١٤٧.
[٣] - بحار الأنوار ج ٢٧ ص ٦٣.