خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٠ - التوسل بالإئمة (عليهم السلام)
اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً [١].
ومن المعلوم أن مرض الروح وهو الذنوب أعظم من مرض البدن، فاذا كان شفاعته (صلى الله عليه وآله) في النجاة الًابدية والخلاص الدائم مقبولة، فكيف لا تكون شفاعته (صلى الله عليه وآله) مقبولة في النجاة من المرض البدني الموقت، وقد أجمع المسلمون في روايات الفريقين على شفاعته (صلى الله عليه وآله)، و مثل ما روي أصحاب كتب السير المعروفة لدى الفريقين وكتب الحديث والتواريخ والتفسير أنه (صلى الله عليه وآله) في غزوة خيبر عندما لم يظفر المسلمون باليهود وقلاعهم المحصنة وكان (صلى الله عليه وآله) قد أرسل أبا بكر وعمر وعمرو بن العاص كل واحد في مرة مع الجيش فيرجعون فراراً في يئس من الظفر باليهود وفي حالة من الذعر، فقال (صلى الله عليه وآله):
(لًاعطين الراية غداً رجلًا يحبّ الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار، يفتح الله على يديه)
[٢]، فتطاولت الى ذلك أعناق القوم وقالوا من يعطاها وكل واحد تمنى أن يكون هو، فأصبح (صلى الله عليه وآله) و نادى أين علي، فقالوا له أنه مريض مصاب بالرمد في عينيه فقال أتوني به، فجاؤوا به أرمد العينين فمسح (صلى الله عليه وآله) عيني علي بريق ماء فمه الشريف فبرئ عليّ و أخذ الرآية وفتح الله تعالى على يديه حصون اليهود وقتل مرحباً وكانت أحد مواقفه (عليه السلام) التي بنت صرح الدولة الاسلامية العظمى.
فنرى في هذا الموقف قد أستشفى علياً بريق النبي (صلى الله عليه وآله)، وقد روى أصحاب
[١] - النساء (٦٤).
[٢] - السيرة الحلبية ج ٧ ص ٧٢٧، تاريخ دمشق لأبن عساكر ج ٤١ ص ٢١٩ ح: ٤٧٧٤.