خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٧ - الإمام علي (عليه السلام)
تعالى، سواء من ناحية كيفية الإسناد او مضمون المسند.
وأما الغلو المختلف فهو اثبات مقامات لهم (عليهم السلام) لا تخرج عن حدّ صفات الممكنات المخلوقات، ولكنها تعطي الحظوة والحبوة الأوفر من الكرامة لهم من بين المخلوقات سواء الملائكة أو النبيين والمرسلين.
هذا من جانب ومن جانب ثان قد روى عن النبي قوله لعلي (عليه السلام):
(يهلك فيك إثنان محب غال ومبغض قال) [١]،
وكذلك روى عن الوصي (عليه السلام):
(هلك فيّ إثنان محب غال ومبغض قال) [٢]،
فحبه (عليه السلام) مع عدم الغلو في الأعتقاد إيمان كما أن بغضه نفاق ومرض في القلوب، قال تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [٣]، فالمودة لعترة النبي (صلى الله عليه وآله) فريضة عظيمة عدلت أجراً لكل الرسالة.
ويجب الإلتفات إلى أن الغلو ليس معناه شدة الحب كما يحاول بعض النصاب والمعادين للعترة النبوية تفسيره، بل الغلو هو ما مرّ تفسيره وإن كان مع ضعف في الميل والحب، فشدة الحبّ وضعفه لا ربط له بنحو المعرفة، فالغلو خطأ في المعرفة والأعتقاد، وعلى ذلك فليس شدة الحب إفراط مع فرض صحة الأعتقاد، بل شدة الحب حينئذ زيادة إيمان ألا تمعن النظر في قوله تعالى: وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ [٤]، ألا ترى إلى مدح علي (عليه السلام) مالك الأشتر:
(رحم الله مالكاً كان لي كما كنت لرسول الله (صلى الله عليه وآله)) [٥]،
[١] - الملل و النحل للشهرستاني ص ٢٨، ينابيع المودة للقندوزي ج ١ ص ٣٢٩.
[٢] - البحار ج ٣٤ ص ٣٠٧.
[٣] - الشورى (٢٣).
[٤] - البقرة (١٦٥).
[٥] - نهج البلاغة لأبن أبي الحديد ج ١٥ ص ٩٨.