خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٧ - البداء
البداء الاعتقاد بقدرة الله تعالى اللامتناهية فليس قدرته مغلولة مكبلة بقضاء وقدر معين بل كل يوم هو في شأن: وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ [١]، ومن ثم ترى سيد المرسلين (صلى الله عليه وآله) واشرف البشرية والكائنات على وجل وخوف من ربه تعالى، وكذا أهل بيته المعصومين (عليهم السلام)، و هذا ميزان الحركة في طريق التكامل وعدم الوقوف عند درجة بل مواصلة الاستباق إلى الخيرات، وكل هذه المنظومة من الأسباب المتداخلة لا تخرج عن إحاطة علم الباري القديم تعالى شأنه، وهو معنى جفّ القلم بما كان ويكون إلى يوم القيامة لكن لا بمعنى سلب الاختيار ولا بمعنى عدم البداء وعدم النسخ التكويني والجمود وغلول يد الرحمن بل ما قبل البداء وبعده وأثناءه وغير ذلك كلها لا تخرج عن حيطة علم الباري ونظام تدبيره الحكيم، نعم من لا يطلع على حقايق الأمور يخيّل إليه الصدفة والعفوية والاتفاق من دون قانون تكويني حاكم وهي السنن الإلهية في خلقه، والذي يستغرق في تدبر السنن الإلهية من دون إحاطة بها غورا يخيّل إليه الجمود وسلب الاختيار واليأس من رحمته فليس من مقصود وراءه تعالى ولا دونه، إليه الرجعى والمنتهى.
[١] - المائدة (٦٤).