خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨ - أغتيال النبي (صلى الله عليه وآله)
مع أن رواياتهم تزعم أنه قضية واحدة في واقعة لم تتكرر ولم تكن صفة وخلقاً فلا تتوافق مع لسان الآيات، ولذلك أعترف الآلوسي منهم ٣٩: ٣٠ (روح المعاني) أن ضمير الغيبة في عبس دال على أن من صدر عنه ذلك غير النبي (صلى الله عليه وآله) لانه لا يصدر عنه (صلى الله عليه وآله) مثله.
وأما دعواهم أن لسان سورة عبس هو نظير ما ورد في سورة الكهف و الأنعام من قوله تعالى: وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَ لا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ [١]، وقوله تعالى: وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَ ما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ [٢].
فلسان الآيتين يفترق ببون شاسع مع لسان سورة عبس فإن لسانهما الإنشاء والأمر والنهي لا الأخبار بوقوع الفعل كما في سورة عبس بل بوقوع أستمرار الفعل والصفة المذمومة، وبالتالي فإن لسان الإنشاء متعارف في الأستعمال القرآني هو من باب إياك أعني وأسمعي يا جارة نظير قوله تعال: وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [٣].
أي أن المراد الجدّي من الخطاب هو عموم الناس تحذيراً وإنذاراً لهم.
[١] - الكهف (٢٨).
[٢] - الأنعام (٥٢).
[٣] - الزمر (٦٥).