خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧ - النبي آدم (عليه السلام)
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَ لا جَانٌ [١]، وقوله تعالى: حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ... لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَ لا جَانٌ [٢]، حيث يظهر منه أن الحور العين مع كونهم من جنس يختلف عن الإنس والجن إلا أنه مجمع مشترك بين الجنسين لإمكان حصول النكاح، و هذا يعزز إمكان حصوله بين الجنسين فيما بينهما كما هو مقرر مسلم عند من يتعاطى الصلة بالجن من أنهم بإمكانهم التكثف والتجسد والتشكل بأشكال مختلفة كما تشير إليه سورة الأنفال حيث تشير إلى تجسد إبليس يوم بدر وإغرائه المشركين بالحرب ووعده إياهم بالنصر.
وأما الثالث وهو قوله تعالى: خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً [٣]، فلا تنافى حصول الزوجية من جنس آخر كما هو الحال في سورة الرحمن من إثباتها حصول الزوجية من الحور العين في دار الآخرة قال تعالى: وَ لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَ هُمْ فِيها خالِدُونَ [٤]، وقال: كَذلِكَ وَ زَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ [٥]، فالآية محمولة على الغالب الأكثر وإلا فالنبي عيسى مثله مثل آدم خلقه من تراب من دون أن يكون لمريم زوج، وقال تعالى: وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ وَ عِدْهُمْ [٦]، وقد ورد أن
[١] - الرحمن (٥٦).
[٢] - الرحمن (٧٢- ٧٤).
[٣] - الروم (٢١).
[٤] - البقرة (٢٥).
[٥] - الدخان (٥٤).
[٦] - الأسراء (٥٤).