خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧١ - الشعائر الحسينية
والسرّ في ذلك مع أن الجزع والحزن الشديد غير ممدوح في ما يجري على الإنسان من مصائب، كموت عزيز وفقد حبيب، و ذلك لكونه أعتراضاً على قضاء الله وقدره وعدم الرضا بتقديره، السر في فعل النبي يعقوب هو كون يوسف ليس
من قبيل بقية الناس بل كان مجتبى ومصطفى كما في قول يعقوب له: وَ كَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَ يُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ عَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَ إِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [١]، أي إن أهل بيت الأنبياء وذريّتهم المجتباة المنعم عليهم يستحقون التقدير والإحترام والمودة لأنهم قدوات البشرية وأعظم الثروات المعنوية التي تهتدي بتوسطها البشرية إلى الصراط المستقيم وقد قال النبي في الخبر المتواتر الذي رواه الفريقان:
(إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما أبداً وأنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض) [٢]،
فعترته هم علي وفاطمة والحسن والحسين وقد فرّطت جماعات من المسلمين فيهم وتركوا التمسك بهما معاً، مع أنه تعالى قد أمر النبي (صلى الله عليه وآله) في يوم المباهلة بالأحتجاج بعترته ومنهم الحسين (عليه السلام) فقال تعالى: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ [٣]، فجعل الله تعالى الحسين (عليه السلام) ممن يحتج به على أهل
[١] - يوسف (٦).
[٢] - فضائل الصحابة للنسائي ص ١٥ فضائل علي (رض).
[٣] - آل عمران (٦١).