خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٣ - العصمة
تفسير سور المزمل فبقوله تعالى: عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ [١]، لتبيان أن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يخطيء قط، فلم نسمع أن الله تعالى تاب على الرسول من معصية حاشاه (صلى الله عليه وآله)- والعياذ بالله-، ولا حتى أن رسول الله (صلى الله عليه وآله)- والعياذ بالله- أذنب ذنباً نسبياً وهو ما يطلق على إضطراب السر، بل هو حجة الله تعالى ولا يعرف المعصية أو الذنب بأي شكل من الأشكال، فإذا أمكن الأجابة بأكثر ما تستطيعون لما يتوقف على المسألة من كثير؟.
الشيخ السند: لابد من الإلتفات إلى أن في آيات القرآن منها ما هو محكم ومنها ما هو متشابه كما قال تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [٢]، فهذه قاعدة محكمة مهمة فطرية فإنها جارية في العقليات وأحكام العقل أيضاً فإن البديهيات العقلية لا يمكن تركها والتفريط بها في مقابل المتشابهات العقلية فكيف يدع الإنسان العاقل الحكم اليقين لوهمٍ محتمل. وقد قال تعالى: ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [٣]، فنفى الباري تعالى عن النبي (صلى الله عليه وآله) كل ضلالة وكل غواية ونفى عن منطقه أي صدور عن الهوى ثم قال تعالى إن هو أي ما النبي (صلى الله عليه وآله) الا وحي يوحى أي مجسمة وقالب كله وروح ونور كله الوحي أي لا تجد في شأن من
[١] - المزمل (٢٠).
[٢] - آل عمران (٧).
[٣] - النجم (٢- ٤).