خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤ - الإمام علي (عليه السلام)
فارس وقال: من يبارزني؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله)- معناه-: (من يبارزه أضمن له الجنة) [١]؟ فلم يقم له إلا سيد العرب علياً (عليه السلام).
لماذا لم يبرز أحد من الصحابة الأبرار أمثال المقداد وأبو دجانة وعمار و سلمان و أبوذر وأبو حذيفة والزبير وغيرهم من الشجعان، ومنهم خلص أصحاب أمير المؤمنين بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ أعني، لماذا لم يقوموا وقد ضمن لهم رسول الله الجنة ثلاثاً؟ هل من قلة إيمان أو جبن، أو هل كانوا في مؤخرة الجيش أو لم يحضروا؟ ثم لماذا لم يقاتله رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو أنه كسليمان (عليه السلام) أراد إظهار فضل وصيه على سائر الخلق؟.
الشيخ السند: الظاهر إنه راجع إلى درجة الشجاعة بالألتفات إلى قول النبي (صلى الله عليه وآله):
(برز الإيمان كله للكفر كله) [٢]،
وقوله (صلى الله عليه وآله):
(وان ضربة علي (عليه السلام) أدخلت العز في بيت كل مؤمن ومسلم والذلّ في بيت كل مشرك).
وقوله (صلى الله عليه وآله):
(و أن ضربة عليّ يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين) [٣]،
فكل هذه الأحاديث تدل على هول وعظمة المنازلة وخطورتها على مصير الإسلام، وقد حكى القرآن زلزلة المؤمنين زلزالًا عظيماً، وكذلك ما ورد في كتب السير من حكاية حذيفة إلى مدى الخوف لديه ولدى الصحابة حتى بعد قتل عمرو بن عبدود.
[١] - عيون الأثر لأبن سيد الناس ج ٢ ص ٤١.
[٢] - العثمانية للجاحظ ص ٣٢٤.
[٣] - شجرة طوبى للحائري ص ٢٨٧.