خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢ - النبي آدم (عليه السلام)
في العصمة عن المعصية والخطأ و تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض، وعلى ضوء ذلك فإنه تتفاوت وتختلف درجات التكامل والصعود لدى المعصومين من دون أن يعني إستناد المعصوم في دوره الملقى على مسؤوليته على الإجتهاد والظن كما يستند المجتهد الفقيه إلى الظن المعتبر بل مستنده العلم اللدني التسديدي، فمع أختلاف درجات العلم اللدني وأختلاف قابلياتهم الذاتية تختلف درجة فضيلة ومقام المعصومين، ويشير إلى ذلك قول الخضر (عليه السلام) للنبي موسى (عليه السلام): إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً [١]، فدرجة الإحاطة العلمية بين المعصومين مختلفة وبذلك تختلف درجة الصبر والصفات العملية لديهم وكما مرّ أن الإمتحان الذي يتعرض له المعصومين بحسب أختلاف درجاتهم ليس على درجة واحدة من الشدة والبلاء والمحنة فضلًا عن أن يساويهم عاقل بشري أو فاضل في قدرة التحمل وجودة الأختيار، وإذا أتضح ذلك يتضح أيضاً أن المعصوم بلحاظ درجات تكامله في أمتداد عمره يتكامل في مراحل مختلفة وإن كان واجداً لأصل حد العصمة منذ بدأ نشأته كما يشير إلى ذلك حديث الإمام الرضا (عليه السلام) في ذيل القصة.
ثم إن العصمة أصطفائية وليست أكتسابية ولا جبرية، أي أنها مقام وهبي من الله تعالى يعطى من أول عمر المعصوم على وفق علمه تعالى الغابر السابق بدرجة طاعة العبد في طيلة عمره، فلا تكون أكتسابية يستحصل ويحصل عليها بعد ما لم تكن بالأكتساب كبقية الصفات الأكتسابية، أما
[١] - الكهف (٦٧- ٦٨).