خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٦ - البداء
والمشيئة والقضاء والقدر بل قد جعل لكل شيء سبباً إلا أن أنتظام الأشياء في منظومة السببية والمسببية والعلية والمعلولية لا يعنى وصده وغلق باب الأمل والرجاء بالله تعالى ولا فتح باب اليأس والقنوط فانه: لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ [١]، فمن تلك الأسباب والمسببات المجعولة هو الدعاء والصدقة والتوبة والعمل الصالح والإستقامة فإنها تغيّر التقدير والقضاء إلى الخير من بعد أن كان سيئاً، و هذا لا يخرج القدر والقضاء عن قانون الأسباب والمسببات بل هو تحكيم له لأن هذه الأمور الصالحة هي أيضاً مجعولة أسباب في الجعل والتكوين الإلهي، فلو لم تؤثر لكان خلفاً للنظام الإلهي كما أن التقدير والقضاء المبدل السابق كان وفق أسباب حاصلة سابقاً مؤثرة إلا أنها عرض لها أسباب أقوى تأثيراً فنسخت تأثيرها، كما أن من حكمة البداء هو غلق باب الرجاء المفرط بنحو يؤدى إلى التواني عن العمل والتواكل والتسويف ونحوه فيتعلق العبد بأعمال صالحة سابقة أو بنسبة إلى آباء صالحين أبرار أو نحو ذلك ويترك العمل الصالح أو قد ينغمس في العمل الطالح تواكلًا وقد ورد عن الرضا (عليه السلام):
(... من كان لله مطيعاً فهو لنا ولي ومن كان لله عاصياً فهو لنا عدو، وما تنال ولايتنا إلا بالعمل والورع) [٢]،
فالبداء يحفظ الحالة الوسطية في السير سواء بالنسبة للصالحين أو الطامحين ومن ثم يتساوى الخوف والرجاء وهو ضابطة التكامل والحيوية والانبعاث للصلاح والمضي في الطريق المستقيم، كما أن من حكمة
[١] - يوسف (٨٧).
[٢] - الكافي للكليني ج ٢ ص ٧٥.