خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦ - العصمة
مِنَ الرُّسُلِ [١]، فصرّح تعالى بالتفضيل بين الرسل و أن بعضهم أولي عزم لا كلهم، وقال تعالى: وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً [٢]، فبين تعالى أنه آتى إبراهيم الإمامة الإلهية بعد الإمتحان بكلمات وبعد ذلك أي بعد نبوته ورسالته ومقام الخلّة آتاه الإمامة، فلم يؤته إياها في أوائل عمره ولا منذ صغره، والتفاضل ههنا معناً في الكمالات والعلوم اللدنية ودرجات العصمة وإن كان الكل معصوماً عن الذنب والخطأ والمعصية إلا أن في درجات العبادة وتحمّل الشدائد والإحاطة العلمية تختلف درجاتهم وبالتالي فضيلتهم، وأما الرواية المشار إليها فهي مأثورة في كتب المقاتل والتاريخ إلا أن المعروف لدى الكثير من علماء الإمامية في ترتيب الفضيلة بين المعصومين أن الرتبة الأولى لسيد الكائنات النبي الخاتم (صلى الله عليه وآله) ثم لعلي أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم للزهراء (عليها السلام) ثم للحسنين (عليهما السلام) ثم للحجة (عجل الله فرجه) ثم لباقي الأئمة المعصومين (عليهم السلام) ويشير إلى ذلك روايات بدء الخلقة لأنوارهم عليهم السلام وكذلك كثير من الروايات الأخرى. مع أنه قد ورد عنهم (عليهم السلام) كثيراً أنهم نور واحد وكذا في العلم وغيره ولا منافاة لأن جهات الكمالات عديدة كما تقدم.
وأما التفاوت في العصمة فحيث إنها تنشأ من العلم ونحوه من الكمالات وقد عرفت اختلاف الدرجات في العلم اللدني والكمالات الأخرى فلا محالة بأن تختلف درجات العصمة إلا أن هناك اشتراك في
[١] - الأحقاف (٣٥).
[٢] - البقرة (١٢٤).