خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠ - الخضر (عليه السلام)
(٣٣) ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (٣٤) [١]، فإيتاء الكتاب لا يكون إلا بوحي نبوي والتعبير ب- (جعلني نبياً)، هو بالفعل لا مستقبلًا وإلا لكان حق التعبير هو (سيجعلني نبياً)، وكيف يتم إيتاء الكتاب وهو مجموع تشريعات الدين والشريعة ولا يكون ذلك وحياً نبوياً ولفظ (آتاني)، يفيد التحقق بصيغة فعل الماضي ويشير: (وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ).
(أوصاني) فعل ماضي، وليس فعل مضارع ولا مستقبل فهذه أصول تشريعية أمر الله تعالى عيسى وهو في المهد صبياً ثم أن الذي يحكى عن المستقبل هو علم بالغيب المستقبلي بتوسط الوحي النبوي فهذه المقولة للبعض متناقضة.
وأما الشفاعة فكونها برنامجاً وسنة إلهية من خلالها يشفع النبي (صلى الله عليه وآله) لا ينافي موضوعية دور النبي (صلى الله عليه وآله) في الشفاعة وإنه لولا دوره وشفاعته لما حصلت النجاة أو ترفيع الدرجات فأنظر إلى قوله تعالى: وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً [٢]، فبين تعالى أن أستغفارهم بمفرده لا يحقق التوبة لهم دون ضميمة شفاعة الرسول والتعبير في الآية جاؤوك وليس جاؤوني مما يدلل على لزوم التوجه والتوسل والتشفع بالنبي (صلى الله عليه وآله) الى
[١] - مريم (٣١- ٣٤).
[٢] - النساء (٧٦).