خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٧ - الشفاعة
مثلًا في بلاد شاسعة ترى القبلية لها قدرة و نفوذ، ترى شريحة التجار لهم نفوذ في ذلك المجتمع .. نزعة المذاهب المعينة، كل مذهب له نفوذ معين، شريحة الجامعيين أو النقابات أو المتخصصين لهم نفوذ، فبالتالي هذا المجتمع الذي نظنه، مجتمعاً بسيطاً من حيث المعادلات الأجتماعية و البنية الأجتماعية. لا .. نرى أنه مجتمع متركب ومتألف من بنى إجتماعية عديدة و دوائر بشرية عديدة، تلك الدوائر البشرية مثل الولايات الأمريكية خمسين أو واحد و خمسين ولاية .. في الواقع ظاهرة تركيب القدرات الحكومية متحققة ولو في بلد واحد صغير، في البلدان الإسلامية و غير الإسلامية، ويتألف من ولايات، لكن لا ببقاع جغرافية متباعدة. بل ببقاع جغرافية بشرية، جيوبشرية كما يعبرون يعني كل شريحة، و كل صاحب نفوذ و قدرة، يتحكم في شريحة بشرية معينة، إما من جهة المذهب، أو من جهة القدرة المالية، أو من جهة القدرة الثقافية، أو من جهة القدرة القبلية، ففي الواقع الحكومة الرسمية، ليست إلا أحد قنوات القدرة و إدارة المجتمعات، و ليس الحكم و الحكومة ينحصر في قناة الحكومة الرسمية ..
إذن هذا بداية للجواب. أن الحكم و الحكومة و التدبير و القدرة ليس منحصراً في الحكومة الرسمية المعلنة، بل هناك قنوات لأدارة المجتمعات، سواء كانت
إسلامية أو بشرية أو مؤمنة بطرق متعددة ..، مثلًا الآن يعتبرون الحكومة الثقافية هي التي تسيطر و تقتدر على الشارع الثقافي في العقول البشرية، أو في عقول بلاد معينة، الثقافة لها قدرة تحكم قوية في ذلك الشعب أو في الساحة البشرية أو الظاهرة البشرية؛ فالثقافة حكومة من