خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٩ - الشعائر الحسينية
أن يقول: لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل) [١].
فهو يصرح بأنه يثأر لأجداده المشركين الذين قتلوا ببدر وينتقم لهم من أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك ويزداد يزيد عناداً وعتواً فيكفر بتصديق الوحي والرسالة، وكيف لا وهو الذي أتى بواقعة الحرّة الفجيعة في المدينة وأهلها وهتك كل الحرمات فيها في السنة الثانية من ملكه وفي السنة الثالثة هدم الكعبة ورجمها بالمنجنيق.
فما تصنعه الشيعة من إقامة الحزن والعزاء هي مواساة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) لما جرى على سبطه وحبيبه الحسين وعملًا بوصية القرآن بمودة قربى الرسول ومقتضى المحبة هي الحزن لمصائب المحبوب وقد قال تعالى في ما استعرضه من سيرة النبي يعقوب عندما ابتلي بفراق يوسف ابنه: وَ قالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَ ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ، قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ، قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ... قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ ... ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَ هُمْ يَمْكُرُونَ وَ ما أَكْثَرُ النَّاسِ وَ لَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ وَ ما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ...... لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى ...
[١] - تاريخ الطبري ج ٨ ص ١٧٨.