خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٤ - الشفاعة
وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [١]، فهذا نص قرآني على إمامة النبي إبراهيم (عليه السلام)، و كذلك هناك نصوص قرآنية على إمامة يعقوب و إسحاق: وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ [٢]، في وصف يعقوب و إسحاق، فإذا هناك جمع من الحجج الإلهية المشار إليها في القرآن الكريم، وصفوا بالإمامة مع إنه لم يطالعنا أي مؤرخ تاريخي أو أي كتاب سماوي يشير إلى تقلد النبي إبراهيم (عليه السلام) أي حكومة رسمية ظاهرية، لم يتقلد أي حكومة بالمعنى الدارج للحكومة و إدارة شؤون البشر في العلن والإعلان الظاهر، و كذلك أيضاً في ما ينصه و يشير إليه القرآن الكريم من جعل خليفة في الأرض يدوم بدوام البشر:
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [٣]، فالعبارات في القرآن الكريم من رب العزة، كل كلمة تحتها بحور من المعاني، خالق الكلام، فهو كلام الخالق، يقول الباري: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً، و لم يقل إني جاعل في الأرض نبياً، و لم يقل الباري إني جاعل في الأرض رسولًا، بل قال: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً، و لم يقل الباري تعالى إني جاعل آدم خليفة، بل قال: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً، مما يدل على أن هذه المعادلة الإلهية عامة و شاملة لكل البشرية، منذ بدؤها إلى ختمها، فمقام الخليفة هو عين
[١] - أجري هذا الحوار في ليلة مولد الإمام الحجة (عجل الله فرجه) ١٥ شعبان ١٤٢٤ ه- الموافق ١٣ أكتوبر ٢٠٠٣ مسجد الإمام علي (عليه السلام) في دبي.
[٢] - البقرة (١٢٤).
[٣] - الأنبياء (٧٣).