خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٠ - الإمام الحسين (عليه السلام)
الزعامة الدينية والدنيوية. منها ما قاله الرسول (صلى الله عليه واله): (حسين مني و أنا من حسين) [١]، فإن (من) ههنا ليس المراد منها التولد بل أحد معاني الكناية فيها هو أن دين النبي (صلى الله عليه واله) وشريعته بقاءها
مرهون بالحسين (عليه السلام) و ذلك لأن بني أمية معاوية و يزيد وآلهما كانوا مصرّين على محو الشريعة وإزالة الدين بالتدريج حتى لا يبقى رسم ولا أسم منه وكلمات معاوية و يزيد في ذلك معروفة، وكيف لا و البيت الأموي بزعامة أبو سفيان لم ينثني عن مجابهة الرسول (صلى الله عليه وآله) ودولته في المدينة ومن قبل في مكة، واستمر إيقاده للحروب ضد الرسول حتى عام الفتح لمكة ومن الواضح أن هذا الموقع القبلي الذيٌ يتمتع به أبو سفيان وبنو امية لم يتبدد بفتح مكة بل بقي على حاله وإن كانوا في الظاهر استسلموا أمام السلطة الاسلامية للرسول (صلى الله عليه وآله) الجديدة، ويتبين ذلك في قول أبي سفيان لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) في أيام السقيفة يريد اغراءه بمناصرته ضد أصحاب بيعة السقيفة، (لو شئت لملئتها لك رجالًا وفرساناً)، وكذلك إسترضاء أبي بكر لأبي سفيان عندما أعترض على استخلافه و أن تيم أخمل قريش ذكراً وبطنا أسترضاه بتنصيب يزيد بن أبي سفيان على الشام. ومن ثم الخليفة الأول والثاني لم يجدا بداً من الإستعانة في جهاز الحكم وقيادة الجيوش وكسب الغنائم والمناصب- بالحزب القرشي المناوى لبني هاشم وللأنصار، وإلى ذلك يشير الحسين (عليه السلام):
(وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد، ولقد سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: الخلافة محرمة على آل أبي سفيان) [٢].
[١] - سنن الترمذي ج ٥ ص ٣٢٤، المستدرك للحاكم النيسابوري ج ٣ ص ٤٢٢.
[٢] - بحار الأنوار ج ٤٤ ص ٣٢٦.