خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٦ - العصمة
لكون الذات الإلهية لا تنتهي إلى حد وفيض الباري لا ينتهي إلى أمد وعلى ضوء ذلك فالمعصوم مهما بلغ من الكمال فإنه مطالب بالصعود أكثر فأكثر ولا يظن أن الأولى من الأفعال في مقياس واحد لكل المعصومين فضلًا عن أن يكون واحداً لكل البشر فالفعل الأولى عند سيد الأنبياء (صلى الله عليه وآله) لا يطيق تحمله بقية الأنبياء من أولى العزم، والفعل الأولي عند الأنبياء من أولي العزم لا يطيق تحملة بقية الانبياء من غير أولي العزم، والفعل الأولى عند الانبياء لا يطيق تحمله سائر الناس غير المعصومين و هذا هو ما يقال حسنات الأبرار سيئات المقربين ولك هذا المثال فإن التلميذ الشاطر الذكي في الصف المدرسي يتوقع منه الأستاذ والمدير نجاحاً بدرجات عالية جداً، فالفعل الأولى منه يختلف عن التلميذ المتوسط ذكاءاً فالفعل الأولى له هو مستوى هابط عن ما عليه التلميذ الذكي، وعلى ضوء ذلك فإن العلم اللدني الذي يزود به أيّ معصوم يختلف عن المعصوم الآخر بحسب الدرجة والفضل.
ومن جانب ثالث فإن قابلية المعصومين للتكامل متفاوتة بعد إشتراكهم في العصمة عن المعصية والخطأ و تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض، وعلى ضوء ذلك فإنه تتفاوت وتختلف درجات التكامل والصعود لدى المعصومين من دون أن يعني إستناد المعصوم في دوره الملقى على مسؤوليته على الإجتهاد والظن كما يستند المجتهد الفقيه إلى الظن المعتبر بل مستنده العلم اللدني التسديدي، فمع أختلاف درجات العلم اللدني وإختلاف قابلياتهم الذاتية تختلف درجة فضيلة ومقام المعصومين، ويشير إلى ذلك قول الخضر (عليه السلام) للنبي موسى (عليه السلام): إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما