خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣ - النبي والوحي
الشيخ السند: بعض أقسام الوحي النازل على النبي (صلى الله عليه وآله) إشير إليها في قوله تعالى: وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ [١]، وروى زرارة عن الصادق (عليه السلام) قال:
(قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك الغشية التي كانت تصيب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا نزل عليه الوحي؟ فقال: ذاك إذا لم يكن بينه وبين الله أحد، ذاك إذا تجلى الله له، قال: ثم قال: تلك النبوة يا زرارة وأقبل بتخشع) [٢].
وعن هشام، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال:
قال بعض أصحابنا: أصلحك الله، كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) و يقول: قال جبرئيل (عليه السلام) و هذا جبرئيل يأمرني ثم يكون في حال أخرى يغمى عليه؟ قال: فقال: أبو عبدالله (عليه السلام): إنه إذا كان الوحي من الله إليه ليس بينهما جبرئيل (عليه السلام)، أصابه ذلك لثقل الوحي من الله، وإذا كان بينهما جبرئيل (عليه السلام) لم يصبه ذلك، فيقول: قال لي جبرئيل، و هذا جبرئيل يأمرني) [٣].
وفي هاتين الروايتين ذكر القسم الأول من الثلاثة المذكورة في الآية والقسم الثالث وأما القسم الثاني فكان في تكليمه تعالى للنبي (صلى الله عليه وآله) في ليلة المعراج كما في أحاديث المعراج.
وأما الأفضلية فلا تثبت للوسيط بين طرفين على الطرف المرسل إليه إذا لم يكن للوسيط هيمنة وقيمومة وولاية على المرسل إليه، كما هو الحال في ساعي البريد الخاص بين الملك ووزيره وتستطيع أن تتمثل بحاجة بدن
[١] - الشورى (٥١).
[٢] - التوحيد للصدوق ص ١١٥.
[٣] - الآمالي للطوسي ص ٦٦٣.