خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٧ - القرآن الكريم
الاختصاص والنظر أمر آخر وتصور الشيء أمر والتصديق به أمر آخر أما الاتعاض بالقرآن وقصصه وأمثاله وحكمه ووصاياه وتهذيب النفس وصقلها في جوّ الخطاب القرآني فمن المعلوم أن ذلك لا يحصل بتلك الدرجة من غير القرآن، فان التركيب الخاص والنظم المناسب سواء للألفاظ أو للمعاني أو للقضايا أو للنتائج أو للرؤى أو للمبادىً أو للعلوم وغيرها الموجود في الكتاب العزيز هو بدرجة لا تصل إليها القدرة البشرية في أي كتاب مؤلف من الأنس أو الجن، فمن ثم كان ما يفعله القرآن في القارى له تأثير من الناحية العلمية والعملية، هو ما لا يفعله كتاب غيره ولأجل ذلك وصفه المشركون الذين كانوا يعارضون الدعوة المحمدية بأنه سحر لما يشاهدونه من جذبات قرآنية تصنع في نفوسهم من دون اختيار.
بل أنه من الثابت المقرّر بحسب الآيات والروايات والعلوم المختصة المشتهرة وغير المشتهرة أن قراءة القرآن لغير العارف باللغة العربية، كأبناء اللغات الاخرى، له تأثيره الروحي الخاص فضلًا عن الحفظ والأمن النفسي وغيره الذي توجبه قراءة القرآن على النفس والمال والأهل وغير ذلك من الخواص، وإن كان ذلك أقلّ ما يستثمره القارىً، ولكن ليست القراءة لقلقة مجردة كما قد يتوهم، و هذا التأثير نظير أذكار الصلاة وغيره من الاذكار بالاسماء والصفات الإلهية، فالعمدة أن على القارئ أن يعتني في البداية في تقوية تدبراته وتأملاته أثناء القراءة للقرآن المجيد، بتوسط معرفة غريب ألفاظ القرآن ثم التدرج في معرفة التفسير اللفظي ثم معرفة أسباب النزول ثم معرفة الروايات الواردة عن الثقل الثاني أعدال الكتاب