خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤ - العصمة
شؤون النبي (صلى الله عليه وآله) إلا وحيّاني بهداية من الوحي وقال تعالى: إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [١]، مع ان الله تعالى لم يصف الدنيا برمتها بمجموعها: وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ [٢]، أو متاع قليل بينما أعظم من خلق نبيه وكذلك قال تعالى في وصف النبي) (صلى الله عليه وآله): لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [٣]، فها هو تعالى عزّ اسمه يصف نبيه باعظم الصفات وهو: رَؤُفٌ رَحِيمٌ [٤]، مع انه تعالى قد تسمى بهذين الوصفين الخاصين. وكذلك يصفه تعالى بانه عزير عليه مشقة البشر وضلالهم أي يشق عليه وهو حريص على هدايتهم فكيف يوصف بإنه عبس وتولى أن جاءه الاعمى ولا يهتم بتزكيته وقد قال تعالى في وصفه أيضاً: وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [٥]، فالذي يكون رحمة للعالمين كيف يتصور منه الملل والعبوس في وجه العالمين فمع هذه الشواهد القطعية من عصمة النبي (صلى الله عليه وآله) وعظم خلقه يقطع بأن الضمير يعود الى غير النبي (صلى الله عليه وآله)، وهو شخص من بني أمية وهو عثمان حيث كان جالساً مع النبي (صلى الله عليه وآله) وكان يتنفّر من أبن أم مكتوم ويتودد لزعماء قريش الكفار الذين جاءوا في ذلك المحضر و مثل هذه الضمير نجده في سور عديدة مثل: ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً (١١) ...
[١] - القلم (٤).
[٢] - آل عمران (١٨٥).
[٣] - التوبة (١٢٨).
[٤] - التوبة (١٢٨).
[٥] - الأنبياء (١٠٧).