خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١١ - الشفاعة
ففي رواية عن الصادق (عليه السلام): (و اعلموا أن الأرض لا تخلوا من حجة لله (عز وجل)، ولكن الله سيعمي خلقه عنها) [١]، يعني لا يدركونها، هم لا يعرفونها، هم لا يشخصونها، لا أنه ليس بموجود، بل ناشط وفاعل، ومن ثمَّ نعتقد في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) أحد أوصاف الحجة البارزة (يا قائم آل محمد)، ولماذا هذا اللقب من بين بقية الألقاب أختص بها الحجة؟ لمَّ؟ حتى في عهد أمير المؤمنين وسيد الوصيين وأبي الأئمة (عليه السلام)، وفي عهد الباقر (عليه السلام) كلمة (قاف، ألف، همزة، ميم) أشتهر بها المهدي (عجل الله فرجه)، وإن كانوا كلهم (عليهم السلام) قائمون بالأمر كما في الروايات-، لكن لمَّ أختص بهذا اللقب هو أكثر؟.
ذلك من أجل تنبيهنا في العقيدة، أن المهدي (عليه السلام) في غيبته يقوم بالأمور، يقوم بالوظائف، يقوم بما عليه، و ليس قاعد: وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً [٢]، ليس بقاعد، بل هو (قاف، ألف، همزة، ميم) يقوم بالأمور، نفس المادة، وهذه من الأعجازات الإلهية، قبل ولادة الحجة (عجل الله فرجه) وبعد ولادته، وإلى الآن نحن نلهج بهذا اللقب، وهو من أبرز ألقاب الحجة (عجل الله فرجه)، للدلالة على أنه ولي الأمر، ليس فقط هو ولي المؤمنين، بل هو ولي المسلمين، بل هو ولي البشرية أجمع و جمعاً.
فمن ثمَّ كل من هو ملقب بهذا اللقب من النبي (صلى الله عليه وآله) ومن الوصيين (عليهم السلام)، فهو ليس بقاعد في أي برهة من البره قط، بل يقوم بالأمور، ناشط، فاعل، و لولاه لساخت الأرض (تآكلت) البشرية .. و إلا فإن الشهوات و النزوات
[١] - الأعراف (٤٣).
[٢] - الغيبة للنعماني ص ١٤٤.