خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٦ - القرآن الكريم
وقال: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَ لِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ [١]، وقال: الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [٢]، نعم للقرآن درجات وبطون الى سبعين بطن وكل يغترف على قدر طاقته وقابليته ومؤهلاته العلمية والعملية بل ان أعماقه لا يصل إليها الا المطهرون كما في سورة الواقعة، كما إن قوله تعالى في سورة البقرة منبه على أن الهداية القرآنية هي من نصيب المتقين ذوي المواصفات المتقدمة، والتدبر والتفكر
وإن كانا يتوقفان على العلم ودرجاته الا أن العلم الفطري المودع في كل شخص بشري كفيل في توفير القدرة نسبياً على فهم أُصول المعارف القرآنية في المجالات المختلفة كالعقيدة والفقه والاخلاق والآداب والحكمة والسنن التاريخية واللطائف المعنوية العرفانية واصول القانون وأبوابه المختلفة وغيرها، نعم تفاصيل تلك المعارف ودقائقها تتطلب الإلمام بعلوم العربية والأدب وغيرها والأطلاع على الروايات الواردة التفسيرية وغير ذلك وبإمكان القارىً للقرآن الاستعانة بالكتب التفسيرية المختلفة المعتمدة والموثوقة وهي تتدرج بالقارىً شيئاً فشيء إلى مستويات أعمق وإن لم يعني ذلك كونه من أهل التخصص وإبداء النظر، لكن ذلك لا يمنع فتح باب الفكر والعقل والقلب أمام أنوار هدايات القران فالسير في رحاب القران أمر والصيرورة من أهل
[١] - ص (٢٩).
[٢] - البقرة (١- ٥).