خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٢ - الشفاعة
لازالت: مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [١]، وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ [٢]، لازالت سنن إبراهيم التي سنها في البشرية تتحكم في قطاع واسع في البشرية، وعلى ذلك فمن يكون الإمام؟ من المدبر؟ إبراهيم لا زال يدير و يدبر، و حاكم متنفذ.
ولا زال الأنبياء و سيدهم نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله) حاكم و متنفذ و مطاع في أوامره.
وعلى ضوء ذلك فلغة الحكومة والإدارة والتدبير للمجتمعات البشرية، أبداً لا تنحصر في الحكومات السياسية بل إن أصغرها و أهونها، وأقصرها عمراً هي الحكومة الرسمية المعلنة، أما أوسعها فهي الحكومة العقائدية، والحكومة الحضارية، الحكومة الثقافية، و حكومة البنى المكوّنة للهوية .. فالإمام الصادق (عليه السلام) لا زال يتحكم في أتباعه؛ لأنه اختط منهجاً، مسيرة ثقافية إختطها، مسيرة للنخبة في إتباعه إختطها، مسيرة للبشرية في مجالات عديدة تمدنية إختطها، من خلال تلاميذه كجابر بن حيان و غيره.
فتبين أن الحكومة لها أساليب وأدوار مختلفة، بل ما ذكروه ووسعوه في الحكومة زيادة على ذلك، وهي الحكومة الخفية، في دول العالم الآن، الحكومات الرسمية المعلنة ليست هي مصدر قوة الدولة، بل مصدر قوة الحكومة في الأدبيات السياسية الجامعية المعاصرة هي قوى خفية فيها،
[١] - حيث كان هذا الحوار في سنة ٢٠٠٣.
[٢] - البقرة (١٣٥).