خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٨ - العصمة
الشيخ السند: إنما أعتقدنا بعصمة ائمة أهل البيت (عليهم السلام) لدلالة الآيات القرانية والأحاديث النبوية على ذلك فنموذج نذكر بعضاً منها والبقية تطلب من الكتب الكلامية:
١- منها قوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [١]، ومفاد الآية هو أن إرادة الباري تعالى تعلقت بإبعاد الرجس عنهم وتطهيرهم، وليست هذه الإرادة تشريعية أي بمعنى الإرادة التي في الأوامر الشرعية والأحكام التشريعية بل هي نظير قوله تعالى في عصمة النبي يوسف (عليه السلام): كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ [٢]، فان متعلق الإرادة في كل من الآيتين هو إبعاد الرجس عنهم لا إبعادهم عن الرجس، اي أن التصرف في الرجس وعدم السماح له بالاقتراب منهم، مما يدلل على طهارة ذواتهم وقال تعالى في سورة الواقعة: فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ [٣]، فأخبر بوجود المطهّرون في هذه الأمة أمة القرآن الكريم و إنهم الذين ينالون بعلمهم وإدراكهم حقيقة القرآن المكنونة في الغيب ولا يقتصرون في علمهم على التنزيل الذي بين الدفتين، فهذه الطهارة في ذواتهم هي التي أهّلتهم لدرك غيب القرآن، ومن البيّن أن هذه الطهارة هي طهارة من جميع الذنوب
[١] - الأحزاب (٣٣).
[٢] - يوسف (٢٤).
[٣] - الواقعة (٧٥- ٨١).