خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢١ - العصمة
يوسف (عليه السلام) لعزيز مصر: قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ [١]، فإن التدبير العادل في الأموال العامة لا يتم إلا بالعلم النافذ بالبرامج والقوانين والأحكام الشرعية الكفيلة بنظام مالي أقتصادي عادل لا يخطأ في إصابة العدل لكافة أفراد الأمة في كافة الأزمنة والأحوال المختلفة ومن البين أن التوفر على مثل هذا لا بد أن يكون بتوسط تسديد إلهي متصل أي يكون العلم لدنياً من قبله تعالى، وهو العصمة في العلم، كما أن ذلك لا يتم إلا بالإستقامة في العمل والأمانة البالغة حدّ العصمة في العمل إذ لولا ذلك لتنازعت الوالي نزعات مختلفة من الهوى أو العصبية أو غيرها من النزوات. وهذه الآية من سورة الحشر تنبأ عن ملحمة مستقبلية وهي من الملاحم القرآنية الخالدة وهي أن العدالة المالية لن تقام في الأمة الإسلامية بل في عامة البشر إلا بتولي ذوي القربي وهم علي وولده زمام الأمور و هذا ما قد حصل فإن التفرقة في عطاء بيت المال وتوزيع مراكز القدرة قد ساد في العهود التي سبقت خلافة علي (عليه السلام) وكذلك في ظل عهد بين أمية وبني العباس وإلى يومنا هذا.
ونكتفي بهذا القدر من الآيات ولنذكر واحد من الأحاديث النبوية المتواترة في أهل البيت الدالة على عصمتهم مما يتفطن به إلى دلالة البقية منها: حديث الثقلين:
(إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي) [٢]،
كما في عدة من الصحاح عدا البخاري.
[١] - يوسف (٥٥).
[٢] - سنن الترمذي ج ٥ ص ٣٢٩ ح: ٣٨٧٦، المستدرك للحاكم النيسابوري ج ٣ ص ١٤٨.